أحداث السيرة النبوية الواردة في مسند الإمام الربيع بن حبيب -رحمه الله- تخريجها وفوائدها ج2

هلال بن ناصر بن سعيد التوبي
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين، وعلى مَن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فقد تقدم في الجزء الأول من هذه السلسلة خبر النبي صلى الله عليه وسلم مع زيد بن عمرو بن نفيل قبل البعثة، وقد أخرج الربيع بن حبيب رضي الله عنه بعده مباشرة رواية تشتمل على أخبار عدة تتعلق بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، أوردها مع شيء من التفصيل.
لفظ الرواية:
قال -أي: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة رضي الله عنه-: وبُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين سنة، وقُرن معه إسرافيل ثلاث سنين ولم يكن ينزل عليه شيء، ثم عُزل عنه إسرافيل، وقُرن معه جبريل عليه السلام فنزل عليه القرآن عشر سنين بمكة وعشر سنين بالمدينة، فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين سنة.
تخريج الرواية:
يشتمل مرسل أبي عبيدة على مجموعة من أخبار السيرة النبوية، قَسَّمتها على أربعة أخبار، وخرَّجتها باختصار الخبر الأول: «وبُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين سنة»،
رواه الربيع[[1]] والبخاري[[2]] ومسلم[[3]] عن أنس بن مالك، ورواه البخاري[[4]] ومسلم[[5]] عن عبد الله بن عباس.
الخبر الثاني: «وقُرن معه إسرافيل ثلاث سنين ولم يكن ينزل عليه شيء، ثم عُزل عنه إسرافيل»، رواه محمد بن سعد في «الطبقات»[[6]] والطبري في «التاريخ»[[7]] وأحمد في «العلل»[[8]] والبيهقي في «الدلائل»[[9]] عن الشعبي مرسلًا.
من كتب الحديث.
الخبر الثالث: «وقُرن معه جبريل عليه السلام، فنزل عليه القرآن عشر سنين بمكة وعشر سنين بالمدينة»، رواه الربيع[[10]] والبخاري[[11]] ومسلم[[12]] عن أنس بن مالك، ورواه البخاري[[13]] عن السيدة عائشة وعبد الله بن عباس.
الخبر الرابع: «فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين سنة»، رواه البخاري[[14]] ومسلم[[15]] عن السيدة عائشة، ورواه البخاري[[16]] ومسلم[[17]] عن عبد الله بن عباس، ورواه مسلم[[18]] عن أنس بن مالك، ورواه مسلم[[19]] عن معاوية بن أبي سفيان.
فوائد الرواية:
تناول شُرَّاحُ الحديث والسيرة الأخبارَ المروية في مرسل أبي عبيدة بتفصيل مجملها، ومقارنتها بمجموع الروايات الواردة في كل خبر، وقد حاولت أن أجمع شتات بعض الفوائد المتعلقة بتلكم الأخبار وترتيبها على النحو التالي:
الفائدة الأولى: اختلف أهل السير في عُمر النبي صلى الله عليه وسلم حين مبعثه، فقيل: بُعث على رأس أربعين، وقد تقدم تخريجه، وقيل: بُعث على رأس ثلاث وأربعين، رواه أحمد عن عبد الله بن عباس[[20]]، وابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب[[21]]، وجنح لكل قول طائفة من أهل العلم، مع أن القول الأول أشهر، وحُكي شذوذ الرواية الثانية[[22]]، قال ابن أبي ستة رحمه الله تعالى: «قوله: بعثه الله على رأس أربعين سنة، كان هذا هو الراجح، فلذلك اقتصر عليه»[[23]].
الفائدة الثانية: قال الإمام السالمي رحمه الله تعالى بعد أن ذكر الخلاف في تحديد سن بعثته صلى الله عليه وسلم: «والسر في ذلك: أن في هذا السن يكمل العقل وتتناهى القوى، فهو غاية الاعتدال، وأن الوحي أمر عظيم خارج عن المعتاد، وتحمُّل الرسالة أمر ثقيل، وسياسة العالم على وفق المصالح الدينية والدنيوية شيء كبير لا سيما مع نفرتهم وشدة عُتُوِّهم، فلهذا اختار الله هذا الوقت للبعثة»[[24]].
الفائدة الثالثة: وقعت رواية قرن النبي صلى الله عليه وسلم مع إسرافيل من طريقين: طريق أبي عبيدة وطريق الشعبي، وكلاهما مرسل، وصحَّح ابن كثير وغيره إسناد الشعبي[[25]]، وفي الاحتجاج بمراسيل التابعين خلاف بين أهل العلم يُنظر في محله، لكن يَحْسُن أن نورد هنا ما قاله العجلي من أئمة الحديث حيث قال: «مرسل الشعبي صحيح، لا يُرسِل إلا صحيحًا»[[26]]، والإمام السالمي رحمه الله تعالى من أئمة الإباضية صَحَّح مراسيل أبي عبيدة وأنها في قوَّة المتصل[[27]]، ولا يكون هذا الحكم إلا بعد سَبْر أحاديثهما المرسلة.
الفائدة الرابعة: وقع عند عبد الرزاق عند روايته قرن النبي صلى الله عليه وسلم مع إسرافيل: «ميكائيل» بدل «إسرافيل»[[28]]، وهي رواية مرجوحة كما قال قطب الأئمة رحمه الله في «فتح الله»[[29]]، وقال في «إجابة الدعوة»: «وصححوا الأول»[[30]]، وقال الصالحي الشامي: «الثابت عن الشعبي إنما هو إسرافيل»[[31]].
الفائدة الخامسة: أنكر الواقدي[[32]] -واعتمده الشامي- رواية قرن النبي صلى الله عليه وسلم مع إسرافيل، قال الواقدي: «ليس يعرف أهل العلم ببلدنا أن إسرافيل قرن بالنبي صلى الله عليه وسلم، وإن علماءهم وأهل السيرة منهم يقولون: لم يقرن به غير جبريل من حين أنزل عليه الوحي إلى أن قُبِض صلى الله عليه وسلم»[[33]]، وتعقبه ابن حجر بقوله: «ولا يخفى ما فيه، فإن المثبت مقدم على النافي، إلا إن صحب النافي دليل نفيه فيُقَدَّم، والله أعلم»[[34]].
استدل النافون على أنه صلى الله عليه وسلم لم يقرن به إسرافيل بحديث رواه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم، سمع نقيضًا من فوقه، فرفع رأسه، فقال: هذا باب من السماء فتح اليوم، لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك، فقال: هذا مَلَك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم، فسَلَّم، وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يُؤَتَهُمَا
نبي قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرفٍ منهما إلا أعطيته»[[35]]، قال السيوطي في «الحاوي للفتاوي»: «قال جماعة من العلماء: هذا الملك إسرافيل»[[36]].
واستدل النافون أيضًا بحديث آخر رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لقد هبط عَليَّ ملك من السماء ما هبط على نبي قبلي، ولا يهبط على أحدٍ من بعدي، وهو إسرافيل، وعنده جبريل فقال: السلام عليك يا محمد، ثم قال: أنا رسول ربك إليك أمرني أن أخبرك إن شئت نبيًّا عبدًا، وإن شئت نبيًّا ملكًا، فنظرت إلى جبريل فأومأ جبريل إليَّ أن تواضع»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك: «نبيًّا عبدًا»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو أني قلت: نبيًّا ملكًا، ثم شئت لسارت الجبال معي ذهبًا»[[37]].
قال قطب الأئمة رحمه الله تعالى في «إجابة الدعوة» لَمَّا أورد الحديث الأول: «لعل هذا في مبدأ الوحي فالقَرْن منه لَمَّا بَعْد إلى مدة»[[38]]، ثم إنه لَمَّا أورد الحديث الثاني قال: «ثم اطَّلَعْت أنَّ القضيتين بعد ابتداء الوحي بسنتين، كما يُعْرَف من سائر طرق الحديث، فهذا صريح في أنَّ إسرافيل لم ينزل عليه قبل الوحي ولا بعده في المدة المذكورة، فكيف يقال: قرن به ثلاث سنين قبل أو بعد؟ وقول الشعبي مرسل، فيُقَدَّم عليه غيره ولا سيما قد عورض، لكن قول جماعة: أن الملك في قصة الفاتحة وخواتم البقرة -المذكور آنفًا- هو إسرافيل لا يكون حجة، والحديث الذي بعده لعل المراد أني لم أعرفه نازلًا قبل بعينه، فإن كان إسرافيل فلم يعلم الذي قرن به قبل النبوة إسرافيل؛ إذ لم يره قبلها»[[39]].
وخلاصة كلامه رحمه الله تعالى أن الحديث الأول ليس فيه دليل على أن الملك هو إسرافيل عليه السلام، والحديث الثاني يحتمل التأويل، إضافة إلى أنه تكلم فيه جماعة من العلماء من حيث سنده؛ ففيه راو ضَعَّفه الهيثمي[[40]]، وقال أبو نُعيم: حديث غريب[[41]].
الفائدة السادسة: وقع الخلاف في زمن قَرن النبي صلى الله عليه وسلم بإسرافيل عليه السلام:
– فقيل بأن الفترة التي انقطع فيها الوحي -وقد وقع الخلاف في مُدَّتها- هي نفسها التي اقترن معه إسرافيل.
قال ابن كثير: «ولا ينفي هذا تقدم إيحاء جبريل إليه أولًا: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: 1]، ثم حصلت الفترة التي اقترن معه ميكائيل[[42]]، ثم اقترن به جبريل بعد نزول: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُدَّثِّرُ قُمۡ فَأَنذِرۡ وَرَبَّكَ فَكَبِّرۡ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ ﴾ [المدثر: 1-5]، ثم حمي الوحي بعد هذا وتتابع»[[43]]، وهذه الذي يفيده كلام الإمام السالمي رحمه الله تعالى[[44]].
والقول بأن الاقتران كان بعد البعثة هو ظاهر مرسل أبي عبيدة، قال ابن أبي ستة رحمه الله تعالى: «قوله: ولم يكن ينزل عليه شيء، لعل المراد: لم ينزل عليه شيء من القرآن، وإلا فما فائدة كونه مبعوثًا»[[45]]، وهو مفهوم كلام الشيخ البرادي رحمه الله تعالى[[46]].
– وقيل: وكل به إسرافيل ثلاث سنين ثم وكل به جبريل، قال ابن أبي ستة رحمه الله تعالى: «وأظن أنه جزم في القناطر بهذا ولا أستحضره الآن»[[47]]، ويعني به الشيخ إسماعيل الجيطالي رحمه الله تعالى في «قناطر الخيرات» ولم أجده فيه، وقال قطب الأئمة رحمه الله تعالى في «الذهب
الخالص»: «قُرن بالنبي صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين مرسلًا إليه قبل جبريل»[[48]]، وقال في «إجابة الدعوة»: «والمشهور أن إسرافيل قُرن به قبل النبوة»[[49]].
وذكر الشيخ الشماخي رحمه الله تعالى في «السير»[[50]] وقطب الأئمة رحمه الله تعالى في «شرح عقيدة التوحيد»[[51]] الخلاف في القضية من غير ترجيح.
الفائدة السابعة: قال قطب الأئمة رحمه الله في «فتح الله»: «وإنما قُرن به إسرافيل إيذانًا بقرب النفخ في الصور؛ لأنه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين»[[52]]، وقال قبله السيوطي في «الحاوي للفتاوي»: «وذكر بعض العلماء في حكمته أنه الموكل بالنفخ في الصور، والنبي صلى الله عليه وسلم بعث قرب الساعة، وكانت بعثته من أشراطها، فبعث إليه إسرافيل بهذه المناسبة ولم يبعث إلى نبي قبله»[[53]]، وقال قبلهما ابن عسكر في «التكميل والإتمام» -وإليه يشير السيوطي في بعض كتبه-[[54]]: «وذلك -والله أعلم- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لَمَّا كانت نبوته مؤذنة بقرب الساعة وانقطاع الدنيا وانقطاع الوحي؛ وكل به إسرافيل الموكل بالصور الذي به هلاك الخلق وقيام الساعة وانقضاء الدنيا، والله أعلم»[[55]].
الفائدة الثامنة: قال الشيخ بكلي عبد الرحمن بن عمر رحمه الله: «ولا ندري ما الحكمة من اقتران إسرافيل به ثلاث سنين بلا وحي، ولكن لا حظ للنظر مع ورود الأثر»[[56]]، وأثر الشعبي المرسل نَصَّ أنه «يعلمه الكلمة والشيء»[[57]]، قال أبو شامة المقدسي الدمشقي: «فكان يُلقي إليه الكلمة بسرعة ولا يقيم معه؛ تدريجًا له وتمرينًا وتدريبًا، إلى أن جاءه جبريل فعلَّمَهُ»[[58]].
الفائدة التاسعة: لَمَّا ذكر الشيخ البرادي رحمه الله تعالى خلاف العلماء في كون النبي صلى الله عليه وسلم متعبدًا بشريعة أحد الأنبياء قبل أن تُشرع له شريعة؛ قال بأن هذا يُحتمل في «حاله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه من الشرائع بعد البعث في الثلاث سنين التي قُرن معه فيها إسرافيل عليه السلام، ولم يكن ينزل عليه فيها شيء، وهو على الدين والإسلام والشريعة. فأيُّ شريعةٍ كان عليها في هذه المدة والقرآن لم ينزل عليه بعد؟ فإلى هذا يتوجه الخلاف، والله أعلم»[[59]].
الفائدة العاشرة: تتفق الروايات على أن مُدَّة لبث النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة عشر سنوات، لكنها تختلف في مُدَّة لبثه صلى الله عليه وسلم في مكة بعد البعثة:
– فمرسل أبي عبيدة رضي الله عنها يُصرِّح بعشر سنوات، وتعضده الروايات المسندة الصحيحة، وقد تقدم تخريجها، لكن قال عنها الحاكم في «المستدرك»: «وإن صَحَّت أسانيدهما في عشر سنين فليس عليها القول والعمل»[[60]].
– في المقابل، روى عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: «أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين، فمكث ثلاث عشرة سنة…» [[61]]، لذا رَجَّح بعض أهل العلم الروايات الناطقة بثلاث عشرة سنة على الروايات الناطقة بعشر سنين[[62]]، كما هو صريح رأي الحاكم في «المستدرك»[[63]] وابن عبد البر في «الاستذكار»[[64]]، وقال في «الاستيعاب»: «وهو الأكثر والأشهر عند أهل السير»[[65]].
– وفي رواية أخرى عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: «أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة خمسة عشرة سنة…» [[66]].
وقد سلك بعض أهل العلم الجمع بين الروايات:
فأما الجمع بين الروايتين الأولى والثانية، فالواضح أن من قال عشرًا لم يَعُدَّ السنوات الثلاث الأولى التي قُرن فيها النبي صلى الله عليه وسلم مع إسرافيل[[67]]، قال الإمام السالمي رحمه الله تعالى: «مدة إقامته صلى الله عليه وسلم بمكة بعد البعثة ثلاث عشرة سنة، سقط منها الثلاث التي قرن معه فيها إسرافيل عليه السلام، وهذا يخالف ما ذكره السيوطي في الإتقان في نزول القرآن منجمًا في عشرين سنة، وثلاث وعشرين، أو خمس وعشرين، على حسب الخلاف في مدة إقامته صلى الله عليه وسلم بمكة بعد البعثة، ويمكن الجمع بأن أول ما نزل عليه جبريل نزل ببعض القرآن وهو: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ ٱلَّذِي عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ﴾ [العلق: 1-5]، وإنه انقطع عنه بعد ذلك وقُرن معه إسرافيل حتى مضت الثلاث»[[68]]، وقال في موضع آخر: «وجُمِع بأن من قال ثلاث عشرة عدَّ مِن أوَّل ما جاءه الملك بالنبوة، ومن قال عشرًا عدَّ ما بعد فترة الوحي»[[69]].
وأما الرواية الثالثة فأجاب عنها صاحب «تكملة فتح الملهم» بقوله: «هذا خلاف ما روي عن أكثر الرواة من أنه صلى الله عليه وسلم إنما أقام بمكة بعد البعثة ثلاث عشرة سنة، وهو المرويُّ عن ابن عباس نفسِهِ…، فلا بُدَّ في هذه الرواية من تأويل، فإما أن يكون ابن عباس رضي الله عنهما
ضَمَّ سنة البعثة وسنة الهجرة إلى سنوات الإقامة حتى صار العدد خمس عشرة سنة، وإما أن يكون جبر الكسر، فأطلق الخمس عشرة على ثلاثة عشرة، وإما أن يكون أحد الرواة عنه وهِمَ في ذِكر العدد، والله سبحانه وتعالى أعلم»[[70]].
الفائدة الحادي عشرة: قول أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة رضي الله عنه: «فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين سنة» موافق لرأي الجمهور، ومخالف لصريح ما رواه الربيع في «المسند» عن أبي عبيدة نفسه عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك رضي الله عنهم قال: «وتوفاه الله وهو ابن ستين سنة»[[71]]، ورواه البخاري[[72]] ومسلم[[73]] في «صحيحيهما» عن أنس بلفظ: «وتوفاه الله على رأس ستين سنة»، قال ابن حجر في «فتح الباري»: «قال الإسماعيلي: لا بُدَّ أن يكون الصحيح أحدهما، وجمع غيره بإلغاء الكسر»[[74]]، وقال في موضع آخر: «كل من روي عنه أنه عاش ستين أو أكثر من ثلاث وستين جاء عنه أنه عاش ثلاثًا وستين، فالمعتمد أنه عاش ثلاثا وستين، وما يخالف ذلك إما أن يحمل على إلغاء الكسر في السنين، وإما على جبر الكسر في الشهور»[[75]].
هذا ما سَنَح به جَمْعُ ما قيل في فوائد هذه الرواية، وأستغفر الله من سوء الفهم، وأرجو التسديد والتقويم من أولي العلم، وصلى الله وسلم وآله وصحبه.
[[1]] ينظر: «المسند» للربيع، باب حلية رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم: 749.
[[2]] ينظر: «الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه»، باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم، رقم: 3547.
[[3]] ينظر: «المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم»، باب في صفة النبي صلى الله عليه وسلم ومبعثه وسنه، رقم: 113/2347.
[[4]] ينظر: «الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه»، باب مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، رقم: 3851.
[[5]] ينظر: «المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم»، باب في صفة النبي صلى الله عليه وسلم ومبعثه وسنه، رقم: 121/2347.
[[6]] ينظر: «الطبقات الكبرى»، ذكر مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وما بُعث به، ج1، ص161.
[[7]] ينظر: «تاريخ الرسل والملوك»، ذكر الخبر عما كان من أمر نبي الله صلى الله عليه وسلم عند ابتداء الله تعالى ذكره إياه بإكرامه بإرسال جبريل عليه السلام إليه بوحيه، ج2، ص298.
[[8]] ينظر: «العلل ومعرفة الرجال»، رواية عبد الله بن أحمد، ج2، ص337.
[[9]] ينظر: «دلائل النبوة»، باب سن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعث نبيا، ج2، ص132.
[[10]] ينظر: «المسند»، باب حلية رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم: 749.
[[11]] ينظر: «الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه»، باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم، رقم: 3547.
[[12]] ينظر: «المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم»، باب في صفة النبي صلى الله عليه وسلم ومبعثه وسنه، رقم: 113/2347.
[[13]] ينظر: «الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه»، باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، رقم: 4464 و4465.
[[14]] ينظر: «الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه»، باب خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم، رقم: 3563.
[[15]] ينظر: «المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم»، باب كم سن النبي صلى الله عليه وسلم يوم قبض، رقم: 115/2349.
[[16]] ينظر: «الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه»، باب هجرة صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة، رقم: 3902.
[[17]] ينظر: «المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم»، باب كم أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة والمدينة، رقم: 117/2351.
[[18]] ينظر: «المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم»، باب كم سن النبي صلى الله عليه وسلم يوم قبض، رقم: 114/2348.
[[19]] ينظر: «المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم»، باب كم أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة والمدينة، رقم: 119/2352.
[[20]] ينظر: «المسند»، رقم: 2017.
[[21]] ينظر: «المصنف»، رقم: 36124.
[[22]] للاستزادة ينظر: «الإمتاع بما تعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم من إجماع» للأسدي، ص76-78.
[[23]] ينظر: «حاشية الترتيب»، ج4، ص181.
[[24]] ينظر: «شرح الجامع الصحيح» للإمام السالمي، ج1، ص111.
[[25]] ينظر: «البداية والنهاية» لابن كثير، ج3، ص190؛ «سبل الهدى والرشاد» للصالحي الشامي، ج2، ص273.
[[26]] ينظر: «تاريخ الثقات» للعجلي، ص244.
[[27]] ينظر: «شرح الجامع الصحيح» للإمام السالمي، ج1، ص33.
[[28]] ينظر: «المصنف»، باب عمر النبي صلى الله عليه وسلم وعمر بعض أصحابه، رقم: 6996.
[[29]] ينظر: «فتح الله»، ج3، ص579.
[[30]] ينظر: «إجابة الدعوة»، ج1، ص408.
[[31]] ينظر: «سبل الهدى والرشاد»، ج2، ص273.
[[32]] تكلم العلماء في الاحتجاج بالواقدي، وتوسَّط بعضهم بأنه ينصب كلام المجرحين فيما تعلق بروايته أحاديث الأحكام، ويُنصب كلام الموثقين فيما يتعلق بروايته أخبار السيرة. للتوسع ينظر: «المدخل إلى علم السيرة النبوية» للأسدي، ص140-155.
[[33]] ينظر: «الطبقات الكبرى» لابن سعد، ذكر مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وما بُعث به، ج1، ص161-162؛ «سبل الهدى والرشاد» للصالحي الشامي، ج2، ص231.
[[34]] ينظر: «فتح الباري»، ج1، ص58.
[[35]] رواه مسلم، باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة، رقم: 254/806؛ والنسائي، باب فضل فاتحة الكتاب، رقم: 912.
[[36]] ينظر: «الحاوي للفتاوي» للسيوطي، ج2، ص204.
[[37]] رواه الطبراني في «المعجم الكبير»، رقم: 13309، وأبو نعيم في «حلية الأولياء»، ج3، ص256.
[[38]] ينظر: «إجابة الدعوة»، ج1، ص412.
[[39]] ينظر: «إجابة الدعوة»، ج1، ص412.
[[40]] ينظر: «مجمع الزوائد ومنبع الفوائد»، ج9، ص19.
[[41]] ينظر: «حلية الأولياء»، ج3، ص256.
[[42]] تقدم أنها الرواية الأقل.
[[43]] ينظر: «البداية والنهاية» لابن كثير، ج3، ص209.
[[44]] وسيأتي نصُّه بإذن الله في الفائدة العاشرة.
[[45]] ينظر: «حاشية الترتيب»، ج1، ص78.
[[46]] وسيأتي نصُّه بإذن الله في الفائدة التاسعة.
[[47]] ينظر: «حاشية الترتيب»، ج4، ص181.
[[48]] ينظر: «الذهب الخالص»، ص16.
[[49]] ينظر: «إجابة الدعوة»، ج1، ص409.
[[51]] ينظر: «شرح عقيدة التوحيد»، ص483.
[[52]] ينظر: «فتح الله»، ج3، ص579.
[[53]] ينظر: «الحاوي للفتاوي» للسيوطي، ج2، ص204.
[[54]] ينظر: «الإتقان في علوم القرآن» للسيوطي، ج1، ص162.
[[55]] ينظر: «التكميل والإتمام لكتاب التعريف والإعلام» للغساني المعروف بابن عسكر، ص229.
[[56]] ينظر: تصحيحه على «قواعد الإسلام» للجيطالي، ج1، ص62.
[[58]] ينظر: «شرح الحديث المقتفى في مبعث النبي المصطفى» لأبي شامة، ص78.
[[59]] ينظر: «البحث الصادق والاستكشاف عن حقائق وأسرار كتاب العدل والإنصاف»، ج2، ص123-124.
[[60]] ينظر: «المستدرك على الصحيحين» للحاكم، ج5، ص358.
[[61]] رواه البخاري، باب مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، رقم: 3851؛ ومسلم، باب كم أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة والمدينة، رقم: 118/2351.
[[62]] للاستزادة ينظر: «الإمتاع بما تعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم من إجماع» للأسدي، ص86-89.
[[63]] ينظر: «المستدرك على الصحيحين» للحاكم، ج5، ص358.
[[64]] ينظر: «الاستذكار»، ج8، ص328.
[[65]] ينظر: «الاستيعاب»، ج1، ص41.
[[66]] رواه مسلم، باب كم أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة والمدينة، رقم: 123/2353.
[[67]] ينظر: «التوضيح لشرح الجامع الصحيح» لابن النحوي الشهير بابن الملقن، ج20، ص457.
[[68]] ينظر: «شرح الجامع الصحيح» للإمام السالمي، ج1، ص112.
[[69]] ينظر: «شرح الجامع الصحيح» للإمام السالمي، ج3، ص613.
[[70]] ينظر: «تكملة فتح الملهم» لمحمد تقي العثماني، ج4، ص334-335.
[[71]] ينظر: «المسند»، باب حلية رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم: 749.
[[72]] ينظر: «الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه»، باب الجعد، رقم: 5900.
[[73]] ينظر: «المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم»، باب في صفة النبي صلى الله عليه وسلم ومبعثه وسنه، رقم: 113/2347.
[[74]] ينظر: «فتح الباري»، ج10، ص412.
[[75]] ينظر: «فتح الباري»، ج15، ص6.
Loading Viewer…
يسعدنا تقييمك لهذا المقال

