الإمام الربيع بن حبيب

خالد بن عايش بن سلطان الهاشمي |
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد فإن العلماء ورثة الأنبياء وهم أهل الذكر وأولو الأمر؛ أمر الله تعالى بسؤالهم لكشف الغمة والرد إليهم لبيان المدلهمة فقال جل ذكره: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِىٓ إِلَيْهِمْ ۚ فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ النحل: ٤٣ ، وقال: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ ۖ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ الأنبياء: ٧، وقال تبارك اسمه: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾النساء: ٨٣ .
ومن علماء الأمة الربانيين الإمام الحافظ الحجة الثبت الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي العماني من السلف الصالح أخذ بزمام الأمور عند اشتدادها وقاد السفينة عند تلاطم أمواج فتنها وذاع صيته في المشرق والمغرب واستفتاه الأئمة العدول ونزلوا عند رأيه ، وكان مسنده المشهور بركة على مدى الدهور حتى أطل القرن الرابع عشر الهجري فهوّش محمد بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم الألباني[المتوفى1420هـ] بقدحٍ لينال من هذا العالم الرباني بقوله في سلسلة الأحاديث الضعيفة [6/304]:” والربيع بن حبيب – وهو الفراهيدي البصري – إباضي مجهول ليس له ذكر في كتب أئمتنا، ومسنده هذا هو ” صحيح الإباضية “! وهو مليء بالأحاديث الواهية والمنكرة” ” وهو أول من قدح في هذا العالم الرباني والإمام الحجة والداعية الكبير، وفتح باب التجريح فيه، وما هذه إلا ثلمة كبيرة وطعن في أئمة الدين؛ فالطعن في الإمام الربيع بن حبيب طعن في سلسلة علماء الدين الذين نهلوا من معين النبوة الطاهرة ورشفوا من حياض الخلافة الراشدة، ومنبع هذا الضيق التحامل على أهل الحق والاستقامة الإباضية وإلصاق تهمة الخوارج فيهم وهم منها براء كبراءة الذئب من دم يوسف الصديق بن يعقوب عليهما السلام، فوسم الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله بالجهالة افتئاتا على علم من علماء الأمة ، ولمقارعة الحجة بالحجة فإن حكم الألباني بالجهالة على الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله من كيسه المتهري، ولأبين هذا الحكم الباطل دعني أخي القارئ أضع بين يديك مثالا يبين قصر باع الألباني وتسرعه في الأحكام فقوله عن الإمام الربيع
بن حبيب رحمه الله :” إباضي مجهول ليس له ذكر في كتب أئمتنا ” ناشئ عن قصر باعه وقلة درايته قال شيخنا إمام السنة والأصول سعيد بن مبروك القنوبي حفظه الله ورعاه في كتابه الإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده [ص82]:”…وإنما اعتمد على كلام لشيخه الألباني، فظن أن من لم يعرفه الألباني لا وجود له أو أنه مجهول على أقل تقدير، ولم يدر هذا المسكين أن الألباني جاهل بهذا الفن – في حقيقة الواقع – جهلا يكاد يكون مركبا في بعض الأحيان، ولا أدل على ذلك من جهله بكثير من الرواة منهم من هو من رجال الشيخين، وعدم معرفته بوجود كثير من الأحاديث؛ كثير منها من أحاديث الصحيحين اللذين اختصرهما بنفسه بحسب زعمه، وكثير من كتب أخرى مشهورة متداولة، ولدي على ذلك أمثلة كثيرة جدا، أكتفي هنا بذكر خمسين مثالا وإليكها، والله ولي التوفيق “انتهى المراد منه.
احتجاج الألباني برواية الفاكهي:
فإليك هذا المثال: أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس الفاكهي صاحب أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه؛ احتج الألباني برواية الفاكهي في كتبه في مواضع متعددة وعزا إليه في بعض المواضع- وسيأتي بيان حال الفاكهي- :
1- قال في سلسلة الأحاديث الصحيحة [6/668]:”… ثم رأيت الفاكهي قد أخرجه في ” أخبار مكة “ (2 / 149 / 1334) : حدثنا سعيد بن عبد الرحمن ومحمد بن أبي عمر قالا: حدثنا سفيان به. إلا أنهما لم يشكا، وهذه فائدة هامة. وهما ثقتان أيضا. وبالجملة، فاتفاق هؤلاء الثقات الخمسة على رفع الحديث دون أي تردد فيه لبرهان قاطع على أن الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم، وأن تردد سعيد بن منصور في رفعه لا يؤثر في صحته…” انتهى المراد منه
2- وقال في سلسلة الأحاديث الصحيحة [7/669]:”…ومن دونه ثقات؛ غير أن أحمد بن زكريا بن الحارث بن أبي مسرّة لم أجد له ترجمة فيما عندي من كتب الرجال؛ إلا أن الفاكهي في “أخبار مكة” (2/348) ذكر أنه كان يفتي في مكة، ومن بعده ابنه عبد الله. وهذا وثقه ابن حبان (8/369) ، وقال ابن أبي حاتم: “محله الصدق “، ووصفه الذهبي في السير (12/632) بـ: “الإمام المحدث المسند”. “انتهى المراد منه .
3- وقال في سلسلة الأحاديث الصحيحة [7/1560]:” وقد رواه عن حميد جماعة- مطولاً ومختصراً-: أولهم: خالد الحذاء: وهي رواية مسلم- المتقدمة-. ورواه أيضاً البزار في “مسنده ” (1171) بلفظ:
“زمزم: طعام طعم، وشفاء سقم “، والفاكهي في “أخبار مكة” (1080) بلفظ: “إنها طعام طعم، وشفاء سقم “. الثاني: سليمان بن المغيرة: رواه ابن أبي شيبة (18447) بلفظ: “إنها مباركة؛ إنها طعام طعم “، وابن حبان (7133) ، وأحمد (4/174-175و175) من طريقين عن سليمان بن المغيرة – ولم يسق متنه في الموضع الثاني-، والطيالسي (61) ، وابن سعد في “الطبقات الكبرى” (4/219- 222) ، والفاكهي في “أخبار مكة ” (1081) – وعزا المتن دون إيراده لما قبله، وقال: وزاد فيه: “إنها مباركة “، والبيهقي في “الدلائل ” (2/ 211) و”السنن ” (5/147) بلفظ: “إنها مباركة؛ إنها طعام طعم، وشفاء سقم “، وأبو نعيم في “الدلائل ” (ص 207- 210) – دون قوله: “وشفاء سقم “، وفي “الحلية” (1/157 و 159) مختصراً جداً، ولم يسق حديث الترجمة. الثالث: ابن عون: رواه الأزرقي في “تاريخ مكة ” (2/53) بلفظ: “إنها طعام طعم “، والبزار (1172) – ولم يسق لفظه-، والفاكهي (1082) – ولم يسق لفظه-، وابن عدي في “الكامل ” (6/ 2301) بلفظ: “زمزم طعام طعم، وشفاء سقم “.” انتهى المراد منه.
4- قال في سلسلة الأحاديث الضعيفة [13/309]:”…قال الداني: فهذا سبب التخصيص بالتكبير من آخر: {والضحى}، واستعمال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إياه، وذلك كان قبل الهجرة بزمان؛ فاستعمل ذلك المكّيّون، ونقل خَلَفهم عن سلفهم، ولم يستعمله غيرهم؛ لأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ترك ذلك بعد، فأخذوا بالآخر من فعله “. فأين التواتر الذي زعمه هذا الجاهل – أو: المتجاهل – ونسبه إلى الأمة، مع تصريح هذا الإمام الداني بأنه لم يستعمله غير المكيّين؟! أم أن هؤلاء ليسوا عنده من الأمة؟! وماذا يقول في تعليل الإمام الداني تركهم له؟! ثم إن المكيين أنفسهم لم يستمروا على استعماله؛ فقد ذكر الفاكهي في “أخبار مكة” (3/36/1745) أن ابن أبي عمر قال: “أدركت الناس في مكة على هذا: كلما بلغوا: {والضحى} ؛ كبروا حتى يختموا، ثم تركوا ذلك زماناً، ثم عاودوه منذ قريب، ثم تركوه إلى اليوم “. وابن أبي عمر هذا من شيوخ الفاكهي ومسلم، واسمه: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني أبو عبد الله الحافظ، وقد أكثر الفاكهي عنه بحيث أنه روى عنه أكثر من خمسمائة رواية – كما ذكر ذلك المعلق على كتابه جزاه الله خيراً -، مات سنة (243) . قلت: فهذه الرواية مما يُبطل التواتر الذي زعمه؛ لأنها تنفي صراحة انقطاع استمرار العمل، بل قد جاء عن بعض السلف إنكار هذا التكبير واعتبره بدعة، وهو عطاء بن أبي رباح المكي؛ فقال الفاكهي: حدثني أبو يحيى بن أبي مرة عن ابن خنيس قال: سمعت وهيب بن الورد يقول: (قلت: فذكر قصته، وفيها) ولما بلغ حميد (وهو: ابن قيس المكي) : {والضحى} ؛ كبر، فقال لي عطاء: إن هذا لبدعة. وهذا إسناد
جيد، وفيه إثبات سماع وهيب من عطاء، فما في “التهذيب ” – وتبعه في “جامع التحصيل” – أن روايته عن عطاء مرسلة؛ لعله وهم، أو سبق قلم! فإن الذي في “الجرح” مكان: (عطاء) (طاوس) وهو أقدم وفاة من عطاء. والله أعلم.” انتهى المراد منه
ولنأت لبيان حال الفاكهي محمد بن إسحاق صاحب كتاب أخبار مكة وأدع الحديث عنه للعلامة الفاسي في كتابه العقد الثمين [2/109] :90 ـ محمد بن إسحاق بن العباس الفاكهي، المكى، مؤلف أخبار مكة: روى فيه عن: ابن أبى عمر العدنى، وبكر بن خلف، وحسين بن حسن المروزى، وجماعة. وكتابه فى أخبار مكة، كتاب حسن جدا لكثرة ما فيه من الفوائد النفيسة وفيه غنية عن كتاب الأزرقي. وكتاب الأزرقي لا يغنى عنه؛ لأنه ذكر فيه أشياء كثيرة حسنة مفيدة جدا لم يذكرها الأزرقي. وأفاد فى المعنى الذى ذكره الأزرقي أشياء كثيرة، لم يفدها الأزرقي. “
ثم قال الفاسي :” وما عرفت متى مات، إلا أنه كان حيا فى سنة اثنتين وسبعين ومائتين؛ لأنه ذكر فيها قضية تتعلق بالمسجد الحرام، وما عرفت من حاله سوى هذا. وإنى لأعجب من إهمال الفضلاء لترجمته، فإن كتابه يدل على أنه من أهل الفضل، فاستحق الذكر، وأن يوصف بما يليق به من الفضل والعدالة، أو الجرح، وحاشاه من ذلك. وشابهه فى إهمال الترجمة الأزرقي صاحب أخبار مكة ـ الآتى ذكره. وهذا عجب أيضا، فإنه بمثابة الفاكهي في الفضل. وما هما فيما أحسب بدون الجندي صاحب فضائل مكة، فإن له ترجمة فى كتب العلماء، والله أعلم بحقيقة ذلك. “انتهى
فهذا الفاكهي يكاد يكون مجهولا لعدم ذكر ترجمته ومع شدة البحث لم أجد من تكلم فيه بجرح أو تعديل إلى القرن التاسع الهجري حيث أثنى عليه الفاسي [المتوفى832ه] في كتابه العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين” كما سبق بيانه، فمن أين أتى الألباني بتوثيق الفاكهي حتى يحتج برواياته بغض النظر عن القول الصحيح في قبول رواية الفاكهي من عدمها، واسمع لكلام العلاّمة عبدالرحمن بن يحيى المعلِّمي ( المتوفى : 1386هـ ) في جوابه عن مقام إبراهيم [آثار المعلمي]بعد أن ساق خبراً من طريق الأزرقي :” الأزرقي نفسه لم يوثِّقه أحدٌ من أئمة الجرح والتعديل ، ولم يذكره البخاري ، ولا ابن أبي حاتم . بل قال الفاسي في ترجمته من العقد الثمين : ( لم أرَ من ترجمه ) . فهو على قاعدة أئمة الحديث : مجهول الحال ) ، وقد تفرّد بهذه الحكاية، والله أعلم )).
* وذكر حديثاً ثم أعلَّه بالأزرقي .
– ونحوه في موضع آخر.
* وقال أيضا[16/461]: ( الفاكهي وإن كان كالأزرقي في أنه لم يوثِّقه أحدٌ من المتقدِّمين ولا ذكَرَه ؛ فقد أثنى عليه الفاسي في ترجمته من العقد الثمين ، ونزَّهه من أن يكون مجروحاً، وفضَّل كتابه على كتاب الأزرقي تفضيلاً بالغاً . ومع هذا فالأخبار التي يتفقان – في الجملة – على روايتها نجدُ الفاسي ومن قبله الطبري يُعنيان غالباً بنقل رواية الأزرقي ، ويسكتان عن رواية الفاكهي ، أو يشيران إليها إشارة فقط . وأحسبُ الحامل لهما على ذلك حُسنُ سياق الأزرقي . وقد قيل لشعبة رحمه الله : مالكَ لا تحدِّث عن عبدالملك بن أبي سليمان ، وقد كان حسَن الحديث ؟ فقال : من حسنها فرَرتُ ! ويريبني من الأزرقي حُسنُ سياقه للحكايات ، وإشباعه القول فيها ، ومثل ذلك قليلٌ فيما يصحُّ عن الصحابة والتابعين ! ” انتهى كلامه.
تعقيب : الأزرقي جاء في ” الثقات ممن ليس في الكتب الستة ” لابن قطلوبغا:”10054 – محمد بن عبد الله بن الوليد الأزرقي : قال مسلمة : مكي ثقة ، يروي عن ابن عيينة. وهو الذي ألّف ” أخبار مكة ” . انتهى
فلنتأمل في هذا الراوي الفاكهي وهو من طبقة النسائي، وروى للبخاري ومسلم في كتابه أخبار مكة، وروى عن سعيد بن منصور كذلك، وروى عنه العقيلي في الضعفاء في موضعين، والفاكهي ممن رحل إلى بغداد وسمع بها من أبي العباس الكديمي في كتابه قال: 366 – حدثني أبو العباس الكديمي البصري، ببغداد” وسمع من الفضل بن حسن في كتابه أيضا : 629 – حدثنا الفضل بن حسن البصري، ببغداد ” وسمع بها من أحمد بن عبد الجبار العطاردي فقد روى عنه في كتابه عند الأثر1053: “حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، ببغداد” ولم يذكر الخطيب البغدادي في كتابه المشهور تاريخ بغداد الفاكهي بينما ترجم لأحمد بن عبد الجبار العطاردي، فمن أين للألباني الاحتجاج برواية الفاكهي كما ذكرته في الأمثلة السابقة لاسيما المثال الرابع. واسمع أخي القارئ لكلام الألباني عن رواية مجهول الحال والمستور، قال في تمام المنة ص19:” القاعدة الرابعة رد حديث المجهول قال الخطيب في “الكفاية” ص 88: ” المجهول عند أصحاب الحديث هو كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه ولا عرفه العلماء به ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد”. وأقل ما ترتفع به الجهالة أن يروي عن الرجل اثنان فصاعدا من المشهورين بالعلم كذلك. قلت: إلا أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه وقد زعم قوم أن عدالته تثبت بذلك. ثم ذكر
فساد قولهم في باب خاص عقب هذا فليراجعه من شاء. قلت: والمجهول الذي لم يرو عنه إلا واحد هو المعروف بمجهول العين وهذه هي الجهالة التي ترتفع برواية اثنين عنه فأكثر وهو المجهول الحال والمستور وقد قبل روايته جماعة بغير قيد وردها الجمهور كما في “شرح النخبة” ص 24 قال: “والتحقيق أن رواية المستور ونحوه مما فيه الاحتمال لا يطلق القول بردها ولا بقبولها بل يقال: هي موقوفة إلى استبانة حاله كما جزم به إمام الحرمين”.
قلت- القائل الألباني-: وإنما يمكن أن يتبين لنا حاله بأن يوثقه إمام معتمد في توثيقه وكأن الحافظ أشار إلى هذا بقوله: إن مجهول الحال هو الذي روى عنه اثنان فصاعدا ولم يوثق” وإنما قلت: “معتمد في توثيقه” لأن هناك بعض المحدثين لا يعتمد عليهم في ذلك لأنهم شذوا عن الجمهور فوثقوا المجهول منهم ابن حبان وهذا ما بينته في القاعدة التالية.
نعم يمكن أن تقبل روايته إذا روى عنه جمع من الثقات ولم يتبين في حديثه ما ينكر عليه وعلى هذا عمل المتأخرين من الحفاظ كابن كثير والعراقي والعسقلاني وغيرهم. وانظر بعض الأمثلة فيما يأتي 204 – 207.”انتهى كلامه
وعلى كلامه هذا فالفاكهي لم يرد فيه جرح ولا تعديل إلى القرن التاسع ؟! ولم يرو عنه جمع إنما روى عنه العقيلي في الضعفاء روايتين وكلاهما ضعيفة قال العقيلي :1- 855 – عبد الله بن عيسى الجندي عن محمد بن أبي محمد، عن أبيه، عن أبي هريرة إسناده مجهول فيه نظر. حدثنا محمد بن إسحاق الفاكهي قال: حدثنا سلمة بن شبيب قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا عبد الله بن عيسى، عن محمد بن أبي محمد، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حجوا قبل أن لا تحجوا» قالوا: وما شأن الحج يا رسول الله؟ قال: «تقعد أعرابها على أذناب شعابها فلا يصل إلى الحج أحد» ولا يعرف إلا به . 2- 2028 – يحيى بن سعيد بن سالم القداح في حديثه مناكير. حدثنا محمد بن إسحاق الفاكهي، حدثنا يحيى بن سعيد بن سالم القداح، حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم , قال: «إنا معاشر الأنبياء أمرنا بتعجيل الفطور وتأخير السحور، ووضع اليمنى على اليسرى» . وهذا يروى بأصلح من هذا الإسناد .انتهى
وروى عنه ابنه عبد الله بن محمد صاحب كتاب الفوائد ولم يرو عنه ابنه في فوائده رواية واحدة، وإنما نقل الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق بسنده إلى الفاكهي الابن روايته لكتاب أبيه أخبار
مكة .وكذا ابن منده قال في فتح الباب في الكنى والألقاب في ترجمة الفاكهي :”4530 – أبو عبد الله: محمد بن إسحاق الفاكهي المكي. حدث عن: محمد بن يحيى بن أبي عمار، ويحيى بن سعيد بن سالم. حدثنا عنه: ابنه عبد الله.”
وروى عنه اثنان آخران مجهولان هما أبو الحسن ألأنصاري جاء ذكره في سند ابن خير الإشبيلي في فهرسته ص279قال:” 585 – كتاب أخبار مكة وفضائلها للفاكهي حدثني به أبو بكر محمد بن أحمد بن طاهر رحمه الله عن أبي علي الغساني عن أبي العاصي حكم بن محمد الجذامي عن أبي القاسم بن أبي غالب البزار عن أبي الحسن الأنصاري عن أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس الفاكهي رحمه الله” انتهى قال محقق كتاب أخبار مكة ص 31 :”ولم نعرف أبا الحسن هذا ولم نقف على ترجمته” والآخر هو محمد بن صالح بن سهل العماني قال ابن ماكولا في الإكمال 6/360 :” ومحمد بن صالح بن سهل العماني، حدث عن محمد بن إسحاق الفاكهي المكي، روى عنه أبو بكر الإسماعيلي” قال الإسماعيلي في معجم شيوخه ص520:” 159 – حدثنا أبو عبد الله محمد بن صالح بن سهل العماني إملاء من كتابه حدثنا محمد بن إسحاق الفاكهي، … ” ومحمد بن صالح مجهول الحال .
(تنبيه) وقع خطأ في ترجمة أبي سعد إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس الإسماعيلي قال السهمي في تاريخ جرجان في ترجمته ص147 :” روى عن أبي بكر محمد بن إبراهيم الشافعي ومحمد بن إسحاق الفاكهي …” والصواب: عبد الله بن محمد بن إسحاق لأن أبا سعد ولد سنة 333هـ ومحمد بن إسحاق توفي على أكبر تقدير سنة 279ه .ومما يؤكده ما ساقه السهمي بسنده في نهاية ترجمة أبي سعد :” حدثنا الإمام أبو سعد إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم بمكة وببغداد حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي بمكة…” انتهى المراد منه
والخلاصة أنه على كلام الألباني فحال الفاكهي مجهول الحال أو مستور ولابد من توفر شروط ذكرها الألباني منها رواية جمع من الثقات وقد بينت لك من روى عنه من الثقات العقيلي وابن الفاكهي فقط، والآخران مجهولان . فلماذا احتج الألباني بالفاكهي ؟! وهوش على الإمام الكبير الربيع بن حبيب رحمه الله تعالى ! لله الأمر من قبل ومن بعد.
احتجاج الألباني برواية الرواة الإباضية :
فهل يقبل بعد هذا هوشة الألباني في الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله ! فقوله إباضي فأقول بأن هذا ليس بجرح ولا قدح والألباني بنفسه احتج برواية الراوي الإباضي فقد صحح إسناد حديث فيه صالح الدهان وهو إباضي ففي كتابه جلباب المرأة المسلمة ص59 قال :” وقد روى ابن أبي شيبة في “المصنف”، “4/ 283”: حدثنا زياد بن الربيع عن صالح الدهان عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه قال: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ} ، قال: الكف ورقعة الوجه. وكذا رواه إسماعيل القاضي كما في “نظر ابن القطان” “20/ 1″، وهذا سند صحيح. “
وقد قال قبل ذلك مادحا كتاب ابن القطان الفاسي إحكام النظر وناقلا عنه هذا الأثر ص :”… ويعود الفضل في التنبه لهذا التوجيه -بعد الله تعالى- إلى الحافظ أبي الحسن بن القطان الفاسي -رحمه الله تعالى- في كتابه القيم الفريد ” الذي أطلعني الله عليه وأنا أهيئ مقدمة هذه الطبعة الجديدة ألا وهو: “النظر في أحكام النظر” فقد تكلم فيها بعلم واسع ونظر ثاقب على كل مسائله..” انتهى المراد منه.
فلنتأمل كلام الحافظ ابن القطان عن صالح الدهان قال ص[203و204]:” وصالح الدهان ، هو صالح بن إبراهيم بن نوح، يروي عن جابر بن زيد، روى عنه أبان [بن] يزيد العطار، وسالم بن أبي الرمال، وزياد بن الربيع، ونوح بن قيس، وهشام الدستوائي، قال ابن حنبل: ليس به بأس، وقال فيه ابن معين: ثقة، وذكر الساجي عن ابن معين: أنه قال فيه: (قدري) يرى برأي الخوارج للزومه جابر بن زيد، وكان جابر إباضيًّا، وعكرمة صفريًّا، وعمرو بن دينار يقول ببعض قول جابر وببعض قول عكرمة. وهذا الذي قال ابن معين، لا يناقض قوله فيه: ثقة؛ لأن رأيه -والله أعلم- كرأي مالك، وسفيان، ويحيى بن سعيد: أن مَن نسب إليه رأي ولم يدعُ إليه، لا تسقط الثقة بقوله، بل يحتج بروايته، وإنما تسقط الثقة بقوله؛ إذا خيف عليه التعصُّب لدعواه. وذكر (أبو أحمد) بن عدي الجرجاني صالحًا الدهان هذا، فقال: ليس بمعروف، وهذا لا يبالى به إذا عرفه غيره، ولم يصح عليه ما ذكره ابن معين، وكذلك عن جابر بن زيد، ومن يُسقط (رواية) صالح بهذا، ينبغي أن يُسقط رواية جابر بن زيد وعمرو بن دينار، وليس بفاعل، فإن حديثهما مخرج في الصحيحين، وهما عند الجميع ثقتان. والحديث المذكور نصٌّ في المقصود. “انتهى كلامه بطوله.
وقال علي بن المدينى عن صالح الدهان :”يرى رأي الإباضية” نقله ابن حجر في التهذيب . ولا يعتد بقول ابن المديني عن صالح الدهان ضعيف فالظاهر تضعيفه له لكونه إباضيا .وقد رد ذلك ابن القطان كما سبق.
فالأمر واضح جلي باطلاع الألباني على كلام ابن القطان في صالح الدهان وتصحيحه السند الذي فيه، وللتنبيه فإن صالح الدهان مشهور عند علمائنا وهو من أئمة الدين المعتبرين وفي كتب أصحابنا صالح بن نوح وعند ابن أبي حاتم صالح بن إبراهيم .
وكذا احتج الألباني برواية حاجب بن عمر وهو من أعلام الإباضية قال عنه البخاري في التاريخ الصغير:” 1626 – قال علي حدثنا سفيان كان حاجب البصري يحيى ههنا فيقيم وكان رأس الإباضية وكان يجيء إلى عمرو بن دينار ليس إلا من أجل أبي الشعثاء “انتهى المراد منه وروايته في صحيح مسلم 372 – (218) حدثني زهير بن حرب، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا حاجب بن عمر أبو خشينة الثقفي، حدثنا الحكم بن الأعرج، عن عمران بن حصين، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب»، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: «هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون» قال الألباني في صحيح الجامع إثر هذا الحديث : (صحيح) [خ] عن ابن عباس [حم م] عن عمران بن حصين [م] عن أبي هريرة. المشكاة 5295.”انتهى كلامه
واحتجاج الألباني ظاهر بالإمام جابر بن زيد رحمه الله وهو امتداد مدرسة ابن عباس رضي الله عنهما ومؤسس الإباضية.
وأقر الألباني بكثرة رواية جابر بن زيد رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما وأنّى له ذلك إلا من خلال رواية الربيع بن حبيب في مسنده عن جابر بن زيد عن ابن عباس فقد روى له في مائتي موضع من مسنده قال الألباني في جلباب المرأة المسلمة [ص111]:” فالظاهر أن جابر بن زيد تلقى ذلك عن ابن عباس؛ فإنه -رحمه الله- من المكثرين عنه” انتهى المراد منه فهذه كتب الرواية غير مسند الربيع بن حبيب -الذي هوش فيه الألباني وفي مسنده – لم تذكر إلا بضع روايات لجابر بن زيد عن ابن عباس فرواية الإمام جابر بن زيد رحمه الله في الكتب الستة ومسند أحمد بلغت ثمانية عشر رواية من 89 طريقا؛ كما حررها شيخنا الأديب وأستاذنا المحدث صالح بن أحمد البوسعيدي حفظه الله ورعاه في رواية الحديث عند الإباضية ص 216، كلها عنه إلا رواية واحدة عن ابن عمر رضي الله عنهما.
ولكن كما ذكر شيخنا القنوبي حفظه الله تعالى حال الألباني في كتابه الإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده ص :” كذا قال هذا المسكين الذي لا يدري ما يخرج من رأسه، ولو أنه رجع إلى كتابه ” صحيح الترغيب والترهيب ” ج1 ص 195 لوجد أنه قد أورده هناك بلفظ ” يؤمر ” فالله المستعان. ” انتهى كلامه متعنا الله بعلومه.
وإذا ما قارنا مرويات الإمام جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهما في الكتب الستة ومسند أحمد بمرويات غيره من تلامذة ابن عباس ندرك أنه من المقلين رواية عن ابن عباس فعكرمة روى عن ابن عباس فيما يناهز 122 موضعا في البخاري فحسب بالمكرر بينما الإمام جابر بن زيد روى عن ابن عباس في البخاري 13 موضعا بالمكرر.
فتلخص من ذلك كله أن كلام الألباني في الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله تعالى كونه إباضيا ليس بجرح منه والحق أحق أن يتبع .
واحتج برواية الوليد بن كثير وهو إباضي وأكتفي برواية واحدة صححها الألباني فيها الوليد بن كثير قال في سلسلة الأحاديث الصحيحة:”3548- (إنّ هذا يومٌ كان يصومه أهل الجاهليّة، فمن أحب أن يصومه؛ فليصمه، ومن أحب أن يتركه؛ فليتركه) . أخرجه مسلم (3/147- 148) ، والبيهقي في “السنن ” (4/290) من طريق الوليد بن كثير: حدثني نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما حدثه أنه سمع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول في يوم عاشوراء: … فذكر الحديث. ” انتهى والوليد قال عنه المزي في تهذيب الكمال 31/75: ” وقال عباس الدوري ، عن يحيى بن معين: ثقة . وقال أبو عبيد الآجري، عن أبي داود: ثقة إلا أنه إباضي. وذكره ابن حبان في كتاب “الثقات ” انتهى وقال مؤلفا تحرير التقريب :” 7452 – الوليد بن كثير المخزومي، أبو محمد المدني، ثم الكوفي: صدوق عارف بالمغازي، رمي برأي الخوارج، من السادسة، مات سنة إحدى وخمسين. ع.
- بل- الكلام للمؤلفين-: ثقة، وثقه عيسى بن يونس، وإبراهيم بن سعد، وابن معين، وأبو داود، والساجي، والذهبي، وذكره ابن شاهين وابن حبان في “الثقات”، وروى له الشيخان في “صحيحيهما”، وقال ابن سعد وحده: ليس بذاك. وذكره العقيلي في “الضعفاء” بسبب ما نسب إليه من قول بعقيدة الإباضية، وهو تضعيف لا يعتد به.”انتهى المراد منه
وهرأ الألباني في الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله بقوله: “مجهول ليس له ذكر في كتب أئمتنا ” وقد بينت لك أخي القارئ حال الألباني مع الفاكهي الذي ليس له ذكر بجرح ولا تعديل في كتب المتقدمين حتى عصر الفاسي وكلام العلامة المعلمي واضح في الفاكهي ومع ذلك احتج الألباني بالفاكهي وانتصر لترجيحه في المسألة المذكورة في المثال الخامس بما رواه.
ولبيان الحقيقة فإن الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله تعالى من أئمة الدين المعتبرين وأطبقت كلمة المسلمين علماء أهل الحق والاستقامة أهل الدعوة على تقديمه والنهل من معينه.
1- ففي كتاب الأنساب للعلامة سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري [المتوفى ق6ه] ج1/ص245:” ومن فراهيد، بلج بن عقبة الشاري، صاحب المختار بن عوف الشاري وكان المختار من سليمة. ومنهم الربيع بن حبيب بن عمرو، وهو أحد العلماء الأربعة الذين حملوا العلم، ونقلوا به من البصرة إلى عمان. وهو الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي، وكان يسكن في البصرة بموضع يسمى الخريبة، ومنير بن نير الريامي، وبشير بن المنذر النزواني، ومحمد بن المعلا الكندي الفحشي من الفحش من جبال كندة.”
2- وقال أيضا في كتابه الضياء[2/1086] : ومختلف في تأويل القرآن، هل يقبل بقول واحد؟ فمنهم من قال: بواحد. ومنهم من قال: الحجة في التأويل باثنين. وقول المسلمين: التنزيل بواحد، فالواحد بالتنزيل فمحمد . وأما التأويل فإذا كان واحد ممن يبصر التأويل فجائز قوله، وهو حجة، وقالوا فيه: [أن يكون] مثل الربيع . وأما إذا كان بغير هذه الصفة فلا يكون حجة في التأويل، إلا فيما خف ، وقام دليله. وأما جميع القرآن فحتى يكون مثل الربيع. وصفة مثل الربيع: العالم. انتهى المراد منه
وللألباني أو أحد أتباعه أن يقول من هذا سلمة بن مسلم العوتبي فهو مجهول كذلك ولا يزيد الأمر إلا جهالة فجوابه : هذا المضيق الذي لم يخرج منه الألباني وأتباعه فيحصرون العلم بكتبهم أو كتب الرجال التي صنفت في مذهب معين أو طبقة معينة متجاهلين هذه السلسلة الطيبة لعلماء الدين الذين تمسكوا بالحق وساروا بالاستقامة وهذه نظرة ضيقة أوقعتهم في التسرع بالأحكام على غيرهم بالجهالة ونحوها ولأضرب مثالا على ذلك عند سقوط الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية قامت دولة لأهل الحق والاستقامة في عمان على يد الإمام العادل الجلندى بن مسعود رضي الله عنه، فأين هي كتبهم وكتب الرجال أو كتب التاريخ التي تحدثت عن ترجمة هذا الإمام وعدله ودولته والعلماء في عصره ومصنفاتهم. هذا في المشرق وفي المغرب قامت دولة الإمام العدل أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري بعد قيام الدولة العباسية. وهو من حملة العلم وأئمة الدين بسط العدل ورد المظالم لأهلها؛ فأين الكتب التي يحتج بها الألباني التي أهملت ذكر هذا الإمام العلم الحجة العادل؟! إلا إشارة ذكرها 1- خليفة بن خياط في تاريخه ص 419 قال:” سنة اثنتين وأربعين ومائة: فيها وجه أبو عون وهو والي مصر العوام بن عبد العزيز البجلي في ألف فارس فوجه إليه أبو الخطاب الإباضي واسمه عبد الملك-والصواب عبد الأعلى- بن السمح مولى معافر مالك بن سميران فالتقوا بطرابلس فهزم العوام وقتل عامة أصحابه ” انتهى المراد منه .
2- وقال ص 420 :” سنة ثلاث وأربعين ومائة: وفيها وجه محمد بن الأشعث وهو على مصر أبا الأحوص العبدي في ستة آلاف إلى أفريقية فنزل برقة فلقي أبا الخطاب الإباضي قريبا من برقة فهزم أبو الأحوص ورجع إلى برقة ومضى أبو الخطاب إلى أطرابلس فلقيه محمد بن الأشعث بلبدة فقتل أبو الخطاب ودخل ابن الأشعث القيروان “.
3- وقال ص 424 :” ثم دخلها عبد الرحمن بن خالد بن عمران بن أيوب السهمي سنة إحدى وأربعين ومائة فقتله مكرز بن جميل بن عبد الملك بن أبي الجعد وثار أبو الخطاب الإباضي فقتل مكرزا ودخل القيروان وأخذ بيعة الناس فولى أبو جعفر محمد بن الأشعث قتل أبا الخطاب سنة ثلاث وأربعين ومائة ثم ثار به الجند وأخرجوه وولوا عيسى بن موسى قائدا من قواد أبي جعفر فعزله أبو جعفر وولى الأغلب بن سالم من بني تميم فثار به الحسن بن حرب الكندي فقتل الأغلب ثم قتل المخارق بن عقار الطائي وغلب عليها فكتب إليه أمير المؤمنين بولايته “
4- وذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق [48/94]في ترجمة قاضي مصر غوث بن سليمان الحضرمي قال:” أنبأنا أبو محمد حمزة بن العباس بن علي وأبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن ح وحدثني أبو بكر اللفتواني عنهما قالا أنبأنا أحمد بن الفضل بن محمد أنبأنا محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مندة أنبأنا أبو سعيد بن يونس قال وذكر فتيان بن أبي السمح أنه اتهم برأي الإباضية وقال فتيان حدثني ربيعة النفوسي قال أنا حملت كتاب أبي الخطاب الإباضي من إفريقية إلى غوث بن سليمان وحملت كتاب غوث إلى أبي الخطاب”
5- على أن الإمام أبا الخطاب رضي الله عنه اشتهر بعدله وفقهه يقول ابن يونس المصري[المتوفى347ه] في تاريخه:” ذكر من اسمه «عبد الأعلى» : 277- عبد الأعلى بن السّمح بن عبيد بن حرملة: أبو الخطاب المعافرى، مولاهم، ثم لبطن منهم، يقال لهم: الأفهوب. فقيه مفت على رأى الخوارج، ثم على مذهب الإباضية. وكان خرج بالمغرب، ودعى له بالخلافة سنة أربعين ومائة. وله أخبار تطول. قتله محمد بن الأشعث سنة أربع وأربعين ومائة «6» .”انتهى المراد منه.
ومن جانب آخر فإن العلماء الذين اشتغلوا بالرجال وتراجمهم لم يردوا حياض عمان ليكتبوا عنها وعن رجالها وأهل العلم فهل يعني ذلك أنه لا توجد دولة اسمها عمان منذ عصر النبوة وعصر الخلفاء الراشدين وإبان الدولة الأموية وكذا الحال بالنسبة للدولة العباسية، فهل أورد البخاري في تاريخه أو ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وهما من علماء القرن الثالث الهجري ترجمة للجلندى بن مسعود بن جيفر بن جلندى أو لجعفر بن بشير أو لمنير بن النير الريامي أو لخلف بن زياد البحراني أو لمحبوب بن الرحيل بن سفيان القرشي أو لجعفر بن زياد الأزكوي أو موسى بن أبي جابر الإزكوي أو لأبي قحطان خالد بن قحطان الخروصي الهجاري[المتوفى ق3ه] الذي قال في جامعه : “قال أبو سفيان- وهو محبوب بن الرحيل- حدثني الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي أبوعمرو(رحمه): أنه دخل على ضمام بن السائب وهو مريض وعنده عمران بن عبد العزيز الندبي وكان عمران إمام مسجد الندب …”انتهى المراد منه[إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان ج1ص245]
فالأمر واضح لك أخي القارئ بإمامة الربيع بن حبيب رحمه الله في الدين .
3- وهاك نصا آخر من كتاب الضياء للعلامة العوتبي صاحب كتاب الأنساب ج 3 ص 336 و 337 : ” فصل في نسب الدين ، حمل أبو الحسن الأصم- المشهور بالبسيوي- المذهب عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة وحمل أبو محمد عن أبي مالك غسان بن محمد بن الخضر وحمل أبو مالك وأبو قحطان وأبو مروان عن بشير وعبد الله ابني محمد بن محبوب ، وبشير وعبد الله عن عزان والفضل، وعزان وأبو المؤثر عن محمد بن محبوب ومحمد بن علي، ومحمد بن محبوب والوضاح بن عقبة عن موسى بن علي وغيره من الفقهاء ، وموسى بن علي ومحمد بن هاشم عن هاشم بن غيلان وغيره من الفقهاء ، وهاشم وسليمان بن عثمان عن موسى بن أبي جابر وغيره من الفقهاء، وموسى بن أبي جابر ومنير بن النير الجعلاني وبشير بن المنذر النزواني ومحبوب بن الرحيل ومحمد بن المعلا الفشحي حملوا عن الربيع بن حبيب وغيره من فقهاء البصرة ، والربيع وعبد الله بن يحيى طالب الحق عن جابر بن زيد ..اهـ المراد منه وفيه بيان منزلة الإمام الربيع رحمه الله وأنه من الفقهاء.
وفيه بيان بعض تلاميذه .
وفيه بيان إدراكه للإمام جابر بن زيد والتلقي عنه .
إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين وحجة نيرة لقوم مهتدين ولله الأمر من قبل ومن بعد.
4- وهاك نصا مغربيا من أجوبة العلامة ابن خلفون وهو أبو يعقوب يوسف بن خلفون المزاتي الجزائري رحمه الله [المتوفى ق6ه] قال ص 57: “ومن طريق الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من أعتق شقصا له في مملوكه
فعليه خلاصه في ماله فإن لم يكن له مال قوم المملوك قيمة عدل ثم استسعى في نصيب الذي لم يعتق غير مشقوق عليه” انتهى المراد منه وهذا بنفس السند في مسند الربيع بن حبيب رحمه الله بلفظ مقارب: «من أعتق شقصا في عبد فهو حر بجميعه، فإن كان له فيه شريك دفع إليه قيمة نصيبه».
وهاك نصا آخر ص76:”وعن الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال كان ابن عباس وجماعة من أصحاب النبي عليه السلام يقولون: من أصبح جنبا أصبح مفطرا، ويدرأون عنه الكفارة.” وهو بنصه في مسند الربيع بن حبيب رحمه الله وعنده جملة بدل جماعة .
وهاك نصا آخر ص 78 قال: “لما روي عنه عليه السلام من طريق الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغنا عن علي بن أبي طالب أنه انكسر أحد يديه فسأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يمسح على الجبائر قال نعم” انتهى المراد منه وهذا الحديث بنصه في مسند الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله تعالى وفيه لفظ زنديه بدل يديه.
وقال في موضع آخر ص 81:” قال جابر بن زيد : كيف أمسح على الخفين والله يخاطبنا بنفس العضو” وهذا في مسند الربيع بن حبيب بنصه ، وقال بعد هذا النص :”واتفق أصحابنا على المنع -في مسألة المسح على الخفين- كجابر بن زيد وأبي عبيدة وأبي نوح صالح الدهان وربيع الأحول وحاجب والربيع بن حبيب…”
وهاك نصا آخر نقله ص 83 قال :”وفي حديث الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (قال الله عز وجل : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين…) ” وهو بنصه في مسند الربيع بن حبيب رحمه الله .
فهذه النصوص تقطع الشك والارتياب وتبين الحق والصواب بشهرة الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله والنهل من معين علمه الباهر وبحره الزاخر عند أهل المشرق والمغرب من أئمة الدين والعلماء الربانيين .
فعدم ذكر الربيع بن حبيب رحمه الله في كتب الرجال والتراجم ليس حجة للألباني أن يحكم بالجهالة عليه وكما أسلفت بأن كتبهم لم تتناول رجال دولة قائمة بالحق وقفت في وجه الدولة العباسية ومع ذلك لم تتناول كتب السير الحديث عن الجلندى بن مسعود رضي الله عنه إلا الطبري(المتوفى310ه) في تاريخه مقتضبا جدا في حادثة شيبان وخازم بن خزيمة .
وإذا يممنا الوجهة نحو كتب الرجال سنجد ترجمة الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله في تاريخ يحيى بن معين : 1711 – سمعت يحيى يقول الربيع بن حبيب أيضا بصرى يروي عن الحسن وابن سيرين وهو ثقة. وللألباني أن يقول هذا الربيع بن حبيب ليس صاحبكم فجوابه: الربيع بن حبيب البصري هذا هل توجد له رواية في الكتب الستة أو مسند أحمد بن حنبل؟ أو موطأ مالك ؟إيتوني بها ولن يجدوها .
كذلك فمن أقدم كتب الإباضية نقلا لرواياته وآرائه الفقهية كتاب المدونة لأبي غانم بشر بن غانم الخراساني الذي صدره بقوله :” سألت الربيع، وأبا المهاجر الكوفي ، وأبا المؤرج، وأبا سعيد عبدالله بن عبدالعزيز، وأبا غسان مخلد بن العمّرد، وأبا أيوب، وحاتم بن منصور: فمنهم من سألته مشافهة، ومنهم من أخبرني من سألهم مشافهة: عن الوضوء. ” وأبو غانم تلميذ الربيع بن حبيب وكتابه مشهور موجود عاش في الفترة الواقعة بين بداية النصف الثاني من القرن الثاني الهجري والعقود الأولى من القرن الهجري الثالث نحو ( 148هـ – 205هـ ) كما ذكر العلامة/ النامي.
وأقدم نص ذكره علماؤنا مما وصل إلينا عن مدونة أبي غانم؛ ذكره العلامة أبو الربيع سليمان بن عبد السلام بن حسان الوسياني [المتوفى القرن 6ه ] بسنده المتصل [ج1/ص231و232]في كتابه الشهير بسير الوسياني : أبو الربيع سليمان بن عبد السلام بن حسان بن عبد الله الوسياني عن الشيخ أبي محمد عبد الله(بن محمد اللواتي المعروف بالعاصمي المولود 432ه المتوفى 528ه) عن أبي محمد ماكسن بن الخير رحمهم الله(المتوفى 491ه): وذكر (أي عمروس) أن أبا غانم بشر بن غانم الخراساني جاز على جبل نفوسة متوجها من المشرق إلى تاهرت ) أيام عبدالوهاب وساق الخبر….انتهى المراد منه.
والمثال الثاني : احتج الألباني بمسند الشافعي وهنا مبحثان الأول : بيان المواضع التي احتج فيها الألباني بمسند الشافعي ومنها :
1- في صحيح مشكاة المصابيح :
1151 -[2] (صحيح) وعنه قال: كان معاذ يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم العشاء وهي له نافلة. أخرجه الشافعي في مسنده والطحاوي والدارقطني والبيهقي.
2- وفيها أيضا: 1516 -[6] (صحيح) عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الريح من روح الله تأتي بالرحمة وبالعذاب فلا تسبوها وسلوا الله من خيرها وعوذوا به من شرها» . رواه الشافعي وأبو داود وابن ماجه والبيهقي في الدعوات الكبير.
3- وفيها أيضاً: 2529 -[25] (صحيح) وعن ابن عباس قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول لبيك عن شبرمة قال: «من شبرمة» قال: أخ لي أو قريب لي قال: «أحججت عن نفسك؟» قال: لا قال: «حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة» . رواه الشافعي وأبو داود وابن ماجه.
4- قال في كتابه دفاع عن الحديث النبوي والسيرة ص104:” (الوجه الرابع) أن نقول: هذا قول باطل لم يقله أحد من علماء المسلمين العارفين بالصحيح وليس في الأحاديث التي رويت بلفظ: زيارة قبره حديث صحيح عند أهل المعرفة ولم يخرج أرباب الصحيح شيئا من ذلك ولا أرباب السنن المعتمدة كسنن أبي داود والنسائي والترمذي ونحوهم ولا أهل المسانيد التي من أهل هذا الجنس كمسند أحمد وغيره ولا في موطأ مالك ولا مسند الشافعي ونحو ذلك.”
5- قال في سلسلة الأحاديث الضعيفة :” والآخر: عزوه للبيهقي! فإنما رواه بهذا السياق موقوفا الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه “الأم ” فقال (2/99) : أخبرنا سعيد بن سالم عن سفيان الثوري عن طارق بن عبد الرحمن عن عبد الله بن أبي أوفى – صاحب النبي صلى الله عليه وسلم – أنه قال: سألته عن الرجل لم يحج؛ أيستقرض للحج؟ قال: لا. وهكذا هو في “مسند الإمام الشافعي ” (ص 38) و”ترتيب مسند الشافعي والسنن” للبنا الساعاتي (1/ 284) . فأقول: والظاهر أن الناقل أو السيد توهم أن ضمير؛ (أنه قال) يعود إلى ابن أبي أوفى! وأن ضمير: (سألته) يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم المذكور في الجملة المعترضة، وكل ذلك خطأ، ولو أن الرواية كانت بدونها – هكذا: (عن طارق بن عبد الرحمن عن عبد الله بن أبي أوفى أنه قال … ) -؛ لم يقع الوهم إن شاء الله تعالى. ثم إن رجال إسناد الشافعي ثقات رجال الشيخين؛ غير سعيد بن سالم – وهو القداح ..” انتهى المراد منه.
6- في إرواء الغليل له ص قال :” (2111) – (قال عمر رضى الله عنه: ” ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يعزلون؟ ! لا تأتينى وليدة يعترف سيدها أنه ألم بها إلا ألحقت به ولدها فاعزلوا بعد ذلك أو اتركوا ” (1) رواه الشافعى فى ” مسنده “.* صحيح. أخرجه الشافعى (1618) : أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.” انتهى المراد منه
7- (1254) – (حديث معاذ: ” خذ من كل حالم دينار أو عدله معافرى “. رواه الشافعى فى مسنده (ص 299) . * صحيح. وقد أخرجه أصحاب السنن أيضا وغيرهم , وقد سبق تخريجه فى ” الزكاة ” تحت الحديث (787) . انتهى المراد منه
والمبحث الثاني: هل للشافعي مسند من تأليفه ؟ لم يصنف الإمام الشافعي مسندا ولم يصنف تلميذه الربيع بن سليمان مسندا يروي فيه عن شيخه الشافعي ولم يصنف محمد بن يعقوب أبو العباس تلميذ الربيع بن سليمان مسندا يرويه عن شيخه بسنده للشافعي . ولتعرف أخي القارئ حقيقة مسند الشافعي فأدع الكلام للعلامة ابن الأثير أبي السعادات [المتوفى 606ه] في كتابه الشافي في شرح مسند الشافعي ص29و30: “…ثم لما يسر اللَّه هذا الرأي وقدره؛ نظرت في هذه الأحاديث التي اشتمل عليها المسند المذكور فرأيتها مخرجة من بعض كتب الشافعي -رحمه اللَّه- مثل كتاب “استقبال القبلة”، وكتاب “الأمالي” وكتاب “الإمامة” وكتاب “الصيام الكبير”، وكتاب “اختلاف الحديث” وكتاب “الرسالة”، وغيرها من الكتب وسيجيء تفصيل ما صنفه الشافعي من الكتب في ذكر مناقبه وفضائله مستوفاة مفصلة، وهي زائدة على الكتب المسماة في هذا المسند، وليس كتاب من كتبه إلا وهو مشحون بأحاديث رسول اللَّه – صلى الله عليه وسلم – وآثار الصحابة والتابعين، وأجلتُ الفكر في هذا المسند وهو ما أخرجه أبو العباس الأصم من الكتب المذكورة وجمعه، فرأيته صغير الحجم قليل الأحاديث بالنسبة إلى ما رواه الشافعي ..” إلى أن قال :”… فأما بيان ما قصدنا إليه من هذا الشرح فهو أنا نبدأ في أول كل حديث بأن نقول: أخبرنا الشافعي الحكاية عن الربيع بن سليمان؛ فإنه هو راوي المسند أو أكثره عن الشافعي. ولو أردنا بذلك أنفسنا لجاز؛ فإننا إذا قلنا: أخبرنا الشافعي -وقد أخبرنا عنه واحد عن واحد عن آخر إليه- فإن الشافعي يكون قد أخبرنا إذا كان قد أخبر من أخبرنا؛ ولأن اللبس في قولنا هذا منتف لتحقق المعنى ولأنا لو ذكرنا إسناد كل حديث فيما بيننا وبين الشافعي لطال من غير حاجة إليه.وقد سلك كثير من العلماء هذه الطريق ولنا في الاقتداء بهم أسوة. ” انتهى المراد منه
فتبين أن مسند الشافعي هو مجموع لرواياته من كتبه جمعها أبو العباس محمد بن يعقوب، قال الذهبي في تاريخ الإسلام 25 / 367 ]: مسند الشافعي لم يفرده الشافعي بل خرجه أبو جعفر محمد بن جعفر بن مطر لأبي العباس الأصم مما كان يروى عن الربيع عن الشافعي من كتاب الأم وغيره “
وقال ابن الصلاح في طبقات الفقهاء الشافعية 1 / 292 : ” و’ مسند ‘ الشافعي المعروف ؛ ليس من جمع الشافعي وتأليفه ، وإنما جمعه من سماعات الأصم بعض أصحابه ، وكذلك لا يستوعب جميع حديث الشافعي ، فإنه مقصور على ما كان عند الأصم من حديثه .
وقال الحافظ ابن حجر في تعريفه بهذا الكتاب في المعجم المفهرس ص39:” مسند الشافعي رحمه الله تعالى وهو: عبارة عن الأحاديث التي وقعت في مسموع أبي العباس الأصم عن الربيع بن سليمان من كتاب الأم والمبسوط التقطها بعض النيسابوريين من الأبواب “.
وهنا نصل لخاتمة المبحثين باحتجاج الألباني بمسند الشافعي وهو ليس من تصنيفه ولا تصنيف تلميذه ولا تصنيف تلميذ تلميذه مسندا وإنما هو منتقى لروايات الشافعي التي رواها بإسناده في بعض كتبه من انتقاء بعض النيسابوريين أو جمع أبي العباس محمد بن يعقوب ، وهنا سوغ الألباني هذا الصنيع ولم يرتضه في مسند الربيع بن حبيب رحمه الله فلله الأمر من قبل ومن بعد .
وهاك المثال الثالث : كتاب من صبر ظفر لأبي بكر محمد بن علي المطوعي [كان حيا سنة 435ه] قال محقق الكتاب د طارق طاطمي : في مقدمة التحقيق :” ومن خلال متابعتي للكتاب ومؤلفه، لفت انتباهي أمران أساسيان:
أولهما: أن مؤلف الكتاب على جلالة قدره، بما خلفه من تراث علمي زاخر، وبكونه من مصادر الرواية، زد على هذا مجاورته سنين عديدة للحرم المكي، ومع كل هذا وغيره لم تفرد له ترجمة، لا عند من غيري بتاریخ بلده نیسابور، ولا في كتب التراجم الخاصة أو العامة، ولا عند من اهتم بالتأريخ للبلد الحرام وأهله ومجاوریه، وعلى رأسهم تقي الدين الفاسي في عقده الثمين، اللهم إلا إشارات ونقول واقتباسات هنا وهناك، لعل أفضلها ما ذكره ابن خير الإشبيلي في فهرسته الحافلة. ولا يستغرب هذا، لا سيما على من تتبع كتب التاريخ والتراجم، وعرف ما مرت به أمة الإسلام من أحوال وأهوال، وما فقد من نفائس وأعلاق.
والأمر الثاني الذي لاحظته: أن المؤلف وكتابه حظي بعناية خاصة، واحتفاء جلي، من لدن العلماء الأندلسيين والمغاربة، فالمصدر الوحيد، حسب علمي، الذي صرح باسم الكتاب ونسبه له، هو فهرسة ابن خير، والمصدر الوحيد، حسب علمي، الذي استفاد من الكتاب وصرح بالنقل عنه، هو نظم الدرر ونثر الزهر السابق الذكر، إذا استثنينا بعض الروايات التي ذكرها ابن عساكر في تاريخ
دمشق من طريق المطوع ومعظم تلاميذ الرجل من بلاد الغرب الإسلامي، وأشهرهم ابن سعدون القيرواني، فعن طريقه روی ابن خير جل مصنفات أبي بكر المطوعي، ويعد ناشر مذهبه وطريقته ببلاد القيروان والمغرب والأندلس.
وتظهر هذه العناية كذلك من خلال تتبع كتب البرامج والفهارس والزهد وما حام حولها، فقد كان المطوعي مصدر رواية للعديد من الأحاديث والأخبار والتأليف، وسيأتي ذكر بعضها في ثنايا ترجمته .”اهـ
ثم قال ص ۱۵ : “التعريف بالمؤلف: تقدمت الإشارة في التمهيد إلى أن المؤلف لم تعتن به أقلام صناع التراجم والسير في ما وصل إلينا من مصادر ومراجع عامة وخاصة“
وفيما بسطته غنية لمن أراد الله تعالى أن يشرح صدره للهدى وعدم الطعن في أئمة الدين فكيف بإمام كبير روى لنا أحاديث ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ تركها فيه تعطيل لجملة من الأحكام الشرعية نسأل الله السلامة والعافية.
وصل
اللهم وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
الجمعة ١٤ من ذي القعدة ١٤٤٢هـ
Loading Viewer…
يسعدنا تقييمك لهذا المقال



