العقيدة والفكر

خُطَب الجمعة.. تجديد أم علمنة؟

عمر بن أحمد بن حمد الخليلي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبيه الأمين وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين، وبعد؛

فقد جمَعني وأحدَ الأفاضل مجلسٌ قبل مدة دار فيه الحديث عن خُطبة الجمعة، فسألني سؤال المستفهم لا المنكِر: لِمَ تُقصَر الخُطب على مواضيع محددة لا تخرج عن التذكير بالآخرة والحثِّ على التزام أحكام الله والانتهاء عمّا نهى عنه، وتُحكر المنابر للوعّاظ والمشايخ دون غيرهم من أهل التخصصات الأخرى؟ لِمَ لا تكون الخطب متنوّعة وشاملة لحاجات الناس؟ فيخطب الطبيب عن مضارِّ الأطعمة الجاهزة، والاقتصادي عن الفرص التجارية في سوق الأسهم أو غيرها، وهكذا.

فهذه المواضيع تلامس حاجة الناس، وهي أنفع من تكرار الخطب في مواضيع محددة وبأساليب مملة، بل إن الآتي للخطبة -إن تنوّعت بالطريقة المذكورة- يأتي متشوِّقًا للموضوع الجديد الذي ينتظره، وفي هذا إعادة للمكانة اللائقة بالمساجد كما كانت عليه في عهود سبقت.

والحقيقة أن هذه الفكرة طرقت سمعي مرارًا قبل حواري مع هذا الأخ الفاضل، غير أن المختلف هذه المرة أنني أسمعها مباشرة من المقتنع بها، وسابقًا كنت أقرؤها في وسائل التواصل من حسابات مجهولة أو معروفة بالتوجه المخالف للجادّة.

وقد أجبته بجواب مقتضب، ثم رأيت أن أعيد النظر فيه وأزيد في التفصيل، ثم أنشره هنا عسى أن ينفع الله به.

قلت:

أولًا: إن خطبة الجمعة قد شُرِعت لمقصد جليل، هو التذكير بالله سبحانه والدار الآخرة والتذكير بالأحكام الشرعية، ولا يراد مطلق الاجتماع، بل هو اجتماع لذكر الله، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)، وفي الحديث “فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر”[1]، وهكذا كانت خطبُ النبي صلى الله عليه وسلم “فكان حاله صلى الله عليه وسلم في خطبه إنذارُه القومَ بمجيء يوم القيامة وقرب وقوعها”[2]، وكان هدي الخلفاء الراشدين من بعده، ومن اتبعهم بإحسان، وجرى عليه العمل.

 وجَعلُ منبر الجمعة مشاعًا لكلِّ صاحب فكرةٍ تضييعٌ له وللمقصد الذي شُرِعت لأجله الجمعة، ولا يصح أن يقال: لِمَ تمنعون أصحاب الأفكار النافعة من المنبر؟ المنبر ليس حكرًا على فئة دون أخرى!

لأن المقصد -كما تبيَّن- لا يتحقق بذلك، والمطالِب بهذا والمنكِر على احتكار المنبر للتذكير كالذي يُنكِر جعلَ جامعات متخصصة في علم معيَّن لا يُحاضَر فيها إلا في مساقاتها المخصوصة، فيقول: العلمُ ليس محصورًا فيما تقدمونه، اجعلوا المجال متاحًا للجميع حتى يُفيدكم صاحب كل علم بعلمه!

ومما يدل على ذلك أيضًا: الأحكام التي اختصت بها الخطبة، فيحرم البيع وقتها لمن وجب عليه السعي للجمعة، وحرُم عليه الاشتغال بغير الإنصات للخطبة[3]، فهل يتصوَّر أن يُمنع الإنسان من البيع والشراء، ويمنع من الاشتغال بأي عمل غير الإنصات للخطيب إذا كانت الخطبة عن أمر دنيوي محض؟! ولِمَ تُجعل لها هذه المنزلة العظيمة؟ بل لو قال قائل: إن الاشتغال بالبيع والشراء ومصالح الدنيا العملية أولى من الاستماع لخطبة تتحدث عن شؤون الدنيا لما أبعد فيما يقول؛ لأن هذه الخطبة تحثُّ المشتغل بالبيع بما هو مشتغل به أصلًا.

بل إن بعض أهل العلم يتحرَّجون من أن يروي الخطيب رواية أو يتحدَّث بقصة، أو ينشد شِعرًا، حتى رأوا ذلك من نواقض الجمعة[4]، ورأى آخرون النقض إن تكلم بشيء من شأن الدنيا مما لا ينبغي ذكره في الخطبة[5].

وما ذلك إلا لأنهم يرون الخطبة أمرًا تعبُّديًّا لا يسوغ أن يُحدَث فيه من التغيير ما لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم[6].

وما ذاك إلا للاقتداء والائتساء بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي حكى لنا جابر بن سمرة رضي الله عنه صفة صلاته في الجمعة فقال: “كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قصدًا، وخطبته قصدًا، يقرأ آيات من القرآن ويذكِّر الناس”[7].

فـ “لا يتكلم فيها إلا بذكر الله وتوحيده، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم، والوصية بتقوى الله، والموعظة الحسنة، وقراءة القرآن”[8].

فإذا كان هذا التحرُّج في الوسيلة المؤدية للمقصد، وطريقة العرض التي لا تخالف مقصد الجمعة أصلًا، فكيف بمن يجعل الخطبة لغرض يُخرجها عن مقصدها الأساس ويُحيلها عنه؟

ثانيًا: نصَّ الفقهاء على موضوع الخطبة وأنه يكون محصورًا في أمور معيَّنة، وهي ما يعين على تحصيل مقصد التقوى، لأنَّ “الغرض الاستحثاث على التقوى بأيِّ صيغة كانت… فأما الاقتصار على ذكر التحذير من الاغترار بالدنيا وزخارفها، فلستُ أراه كافيًا، من جهة أنها مما يتواصى به المعطِّلة المنكرون للمعاد“[9].

وهذا مما سبقت الإشارة إليه، غير أنني أرى في هذا النص إشارةً إلى مقصد خاص للجمعة، وهو التفرُّد والتميُّز عن أصحاب الملل الأخرى.

وثمة أدلة تدل على أن يوم الجمعة يوم له خصوصية يتفرَّد بها المسلم عن غيره، فهو يومُ عيد المسلمين، وهو اليوم الذي اختلف فيه أهل الملل فهُدي المسلمون له وضلَّ عنه غيرهم، كما قال صلى الله عليه وسلم “نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، ونحن أول من يدخل الجنة، بيدَ أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، فاختلفوا، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق، فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه، هدانا الله له، قال: يوم الجمعة، فاليوم لنا، وغدًا لليهود، وبعد غد للنصارى”[10].

وإن كان يوم الجمعة خصوصيةً للمسلمين ومزيةً لهم على غيرهم فالخطبة من أخص خصائص هذا اليوم، وحين أمر الله تعالى بها صدَّر الآية بخطاب المؤمنين، فهي خاصة بهم دون غيرهم، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ)

ولهذا اليوم ميزة أخرى، وهو أنه يومٌ يراد للمسلم فيه أن يتفرَّغ للعبادة، ففيه ساعة استجابة للدعاء لا يوافقها عبد يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه[11]، ولمَّا كانت الساعة غير محددةٍ دلَّ هذا على أن المطلوب من العبد أن يعمُر يوم الجمعة بالدعاء رجاء موافقتها[12].

ويدلُّ على أنه يوم يراد للمسلم فيه الإكثار من العبادة حديث النبي صلى الله عليه وسلَّم “من اغتسل يوم الجمعة غُسل الجنابة ثم راح، فكأنما قرَّب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرَّب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرَّب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرَّب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرَّب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر”[13]، وهذا كلُّه يدلُّ على
أن من مقاصد هذا اليوم إكثار العبادة والتذكير بالله تعالى، فكيف يقال بعد هذا: ينبغي أن تكون الخُطب منوَّعة ولا تُقصر على التذكير بالله واليوم الآخر؟!

ثالثًا: أن الباعث على مثل هذا التصوُّر الخاطئ تسرُّب بعض المفاهيم العلمانية إلى المسلمين، فكما أن للعلمنة صورةً معروفةً هي فصلُ الدين عن الشأن العام -وهذه هي الصورة المشهورة المعروفة- فإن لها صورةً أخرى لا تقلُّ عنها خطرًا، وهي إلباس العلمانية لبوس الدين، بزعمِ أن الدين جاء لتحقيق مقاصدها، كما يقول د. المسيري “ومع تزايد معدلات العلمنة يتصالح الدين والواقع ويتماهيان؛ إلى أن يصبح الدين (واقعيًا) يستمدُّ معياريته من الواقع”[14].

وهذا قريب مما فعلته الحركة البروتستانتية في دعمها للعلمانية، من خلال دعمها للقيم (الإنسانية) المشتركة، وهي طريقة ناعمة لتقويض الهوية الدينية[15].

وكانت العلمانية الغربية ساعية لهذا التماهي بينها وبين النصرانية، “فالعلمانية هنا تُفهم لا على أنها فصلٌ عقائدي للكنيسة عن الدولة فحسب، بل باعتبارها إعادةَ صياغة للدين بطريقة تتوافق مع الأحاسيس الحديثة وأساليب الحكم”[16].

وتشير بعض دراسات إلى أن التصورات الدينية الغربية المعاصرة اصطبغت بالنموذج الثقافي الشائع، ولذلك تراجعت عند الأجيال الجديدة المفاهيم الدينية الأصلية، لتحلَّ بدلًا منها مفاهيم جديدة ملائمة للثقافة السائدة، وتضاؤل مفردات القاموس الديني “الواجب، الذنب، الجنة، النار” لتحل محلَّها مفردات مثل “السعادة، اللطف..” ولهذا فالنمط الديني الغربي الحديث نسخة محدَّثة (مشوَّهة) من النصرانية المحرَّفة، بل قد يوصف بأنه دين مختلف كليًّا[17].

وإذا كانت النصرانية -مع قابليتها الشديدة للعلمنة- لم تسلم من تحريف وإعادة قراءة بما يتوافق مع الثقافة العلمانية، فأولى وأحرى أن يكون الإسلام -الذي يُفاصِل العلمانية في أمور جوهرية- في مرمى سهام العلمنة، إذ إن الدول المصدِّرة للعلمانية والمحامية عنها “يفضِّلون جميعًا عالَمًا إسلاميًّا متناغمًا مع النظام العالمي: ديمقراطي، وقابل للنمو الاقتصادي، ومستقر سياسيًا، وتقدمي من الناحية الاجتماعية، ويتبع قواعد السلوك الدولي وقوانينه”[18].

ولذا تجد هذا الاصطباغ بالصبغة العلمانية في الخطاب الديني حاضرًا، فلا تكاد تميِّز الخطيب الذي يتحدَّث على المنبر عن غيره في المواضيع التي يذكرها، ولا المعاني التي يحثُّ عليها، إلا أنه يطعِّمها بشيء من الأدلة الشرعية!

فإذا جاء الكلام عن الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام كان الحديث منصبًّا على أهمية التخطيط للعمل، والأخذ بالتدابير اللازمة لتحقيق الأهداف، وقد يتكرم الخطيب بالإشارة لتعليق القلب بالله تعالى والتوكل عليه، مع أن هذا المعنى -ومعانٍ أخر لا تروق الخطاب العلماني كتقديم الدين على كل ما سواه من وطن وغيره- هي أجلى وأجلُّ ما يستفاد من الدروس من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم.

وإن كان موضوع الخطبة عن العمل في الإسلام فلا بد من ذكر أهميته وأنَّ كل إنسان عامل هو جزء من بنيان المجتمع ولبنة أساسية فيه، مع مبالغة ممجوجة في الاستدلال على ذلك، وكأن الخطيب يرى الحضور أمامه من أضراب الفضيل بن عياض وبشر الحافي وقد نزل كل منهما من صومعته في قمة الجبل!

والحال أن من حضر ما جاء إلا ليخرج من لهثه الدائب للدنيا -التي غاص فيها إلى ذقنه وأذنيه، وجدَّف فيها بيديه ورجليه- ويسمع شيئا يرقق قلبه بموعظة يتخوَّله بها من الجمعة إلى الجمعة.

وكذا إن كان الحديث عن بعض المحرَّمات التي حرَّمها الله تعالى، فإن غالب الحديث يكون عن أضرارها المادية الدنيوية، مع إشارة إلى الأضرار الأخروية، مع أن الأصل هو ذكر المضارِّ الأخروية، وأن المصرَّ على هذه المعاصي محادٌّ لله ورسوله، محارب لهما.

فتعظيم الأمور لعِظَمها في ميزان الثقافة العلمانية، لا لعِظَمها في ميزان الشريعة، وترتيبها في أولويات الخطيب رهن المزاج العام، لا وفق النظرة الإسلامية، فإنَّ (التسامح) و(حسن الخلق) و(إتقان العمل) -ونعمت الخصال هي- تدور على ألسنة الخطباء أكثر من دوران مسائل من صميم الاعتقاد، وما ذلك إلا لكساد هذه الأخيرة في سوق الغرب العلماني، ولو شاعت عندهم لما كسدت عندنا.

وقس على ذلك ما عداه، فالاقتصارُ على المنافع الدنيوية القريبة والقاصدة من أعراض العلمنة، والنظر إلى الدنيا والإعراض عن الآخرة أو تهميشها من أضراب العلمنة.

وقد يقول قائل: ما الإشكال في ذلك؟ أليست هذه القيم -بإقراركم- مما يحثُّ عليه الشرع الشريف؟

فيقال: نعم، ولكن الإشكال في تضخيمها وتعظيمها كما تقدَّم، ويضافُ إلى هذا أنّنا في الأصل كلما زادت شراسة العلمانية وضراوتها نسعى لإبراز أوجه المفاصلة بيننا وبينها، لا أوجه الاشتراك التي ستؤدي في النهاية -ضرورة- للتماهي والتمييع في الخلاف.

وقدوتنا العظمى صلى الله عليه وسلم لم يكتفِ بالدعوة للمشتركات العامة بين سائر الناس -التي تجمع ولا تفرِّق- كالدعوة لإكرام الضيف، وإغاثة الملهوف، وصلة الرحم، وإنما أظهر الدعوة إلى كسر الأصنام، ونبذ الشرك وأهله، وتحكيم الله تعالى في كل شؤون الدين والدنيا.

وقد يُعتَرضُ التقرير السابق أيضًا بأن هذا مُفضٍ إلى النوع الآخر من العلمنة؛ فإننا إذا حصرنا الخطبة فيما يتعلق بالتذكير بالله تعالى والأحكام الشرعية ستَرسَخُ العلمانيةُ القاضيةُ بفصل الدين عن الشأن العام وجعله في نطاق المسجد فحسب.

والجواب عن هذا من وجهين، أحدهما: أن هذا نتيجة لتصور غير دقيق عن الخطبة، فالخطبة لا تدخل في شؤون الدنيا من حيث تفاصيل أحوالها، ولكنها تدخل فيها من حيثُ بيان الحكم الشرعي فيها، فلو استدعت الحاجة الكلام عن نازلة عامة لها تعلُّق شرعي أن يخطُب الخطيب عنها ببيان حكم الشرع فيها فلا إشكال في ذلك، بل إن أبا مسلم -الذي نقل الخلاف في بطلان الصلاة بكلام الخطيب في شأن دنيوي- حثَّ الإمام سالم بن راشد الخروصي -رحمهما الله- على استصلاح شؤون البلاد بخطب الجمعة[19].

ثانيهما: أن العلمانية تكون بأن يُفصل الدين كلُّه عن الشأن العام لا الخُطَب وحدها، فلو سلَّمنا أن الخطبة بعيدة عن الشأن العام فثمة مجالات أُخَرُ يدخل منها الدين في الشأن العام، كالقضاء والإفتاء.

رابعًا: اقرأ هذه الآيات ثم سل نفسك: متى كانت آخر مرة سمعت الخطيب يستشهد بها في خطبة الجمعة؟

  • (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)
  • (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)
  • (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ)
  • (إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ).

وغيرها كثير من الآيات التي ترسِّخ للمسلم أن الدنيا دار عبور لا قرار، وألّا يغترَّ بحال المنعَّمين فيها وأهل الرفاه والترف، وتنهاه أن يملأ منها عينه وقلبه.

أخيرًا أقول: نظرة واحدة بإنصاف إلى الواقع كافية لإظهار الفقر الشديد والمدقع في الوعظ عندنا، وأننا بحاجة ملحَّة طارئة لمواعظ تلامس القلوب، وتبعث بواعث الخوف والرجاء، وتُعيد منبرنا المسلوب إلى مكانه!

[1] رواه الربيع (283)، ورواه البخاري (881).

[2] أبو مسلم البهلاني، نثار الجوهر، (4/110) بتصرف يسير.

[3] النور السالمي، معارج الآمال، (5/63).

[4] العلامة الشماخي، الإيضاح، 1/613-614)، والنور السالمي، معارج الآمال، (5/57).

[5] العلامة أبو مسلم البهلاني، نثار الجوهر، (4/120).

[6] استفدت هذه الفائدة من محاضرة (من فقه الجمعة) لشيخنا العزيز كهلان الخروصي.

[7] رواه مسلم (862).

[8] الكندي، المصنف، (5/ 535)، وانظر: العوتبي، الضياء، (7-8/144).

[9] الجويني، نهاية المطلب، (2/540)، وانظر قريبًا من هذا المعنى مع مزيد فائدة: ابن تيمية، جامع المسائل، (8/117).

[10] رواه البخاري (876) ومسلم (855) واللفظ له، ورواه الربيع عن أبي عبيدة مرسلًا بمعناه (278).

[11] رواه الربيع (279) و(280)، والبخاري (5294) ومسلم (852).

[12] ذهب كثير من أهل العلم إلى أن الساعة محددة، واختلفوا أيُّ ساعة هي، ولعل الأكثر على أنها الساعة الأخيرة قبل المغرب، والله أعلم.

[13] رواه الربيع (283)، والبخاري، (881)، ومسلم (850).

[14] العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة، (2/123).

[15] نادر هاشمي، الإسلام والعلمانية والديمقراطية الليبرالية، ص295، وانظر كذلك في نفس الكتاب: ص37-39.

[16] طلال أسد وآخرون، هل النقد علماني، ص82، (بتصرف).

[17] Christian Smith and Melina Lundquist Denton, Soul Searching: The Religious and Spiritual Lives of American Teenagers, pp.170-174.  بواسطة (معنى الحياة في العالم الحديث) ص253-254.

[18] شيريل بينارد، الإسلام الديمقراطي، ص9.

[19] في رسالته الموسومة بـ (أيها العبد الصالح)، ص43.

Loading Viewer…

يسعدنا تقييمك لهذا المقال

تقييم المستخدمون: 2.18 ( 6 أصوات)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى