بحوث ودراسات

جواب في مقدار دية المرأة المسلمة في الشريعة الإسلامية

يونس بن سعيد بن محمد الحديدي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

[1]أشار القرآن الكريم وبينت السنة النبوية وأجمع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجمعت الأمة الإسلامية في عملها عبر القرون الماضية كلها على أن دية المرأة نصف دية الرجل، وهو قول جمهور أهل العلم من عامة المذاهب الإسلامية من الإباضية(1) والحنفية(2) والمالكية(3) والشافعية(4) والحنابلة(5) والزيدية(6)، وشذ عن ذلك ابن عُلَيَّة والأصم وقالوا: بالمساواة بين الرجل والمرأة في الدية(7)، وذهب إلى هذا القول بعض المعاصرين منهم أبو زهرة(7) وشلتوت(8) والغزالي(9) والقرضاوي(10) .

وعُرف عن ابن عُلية والأصم مخالفتهما للعلماء، قال ابن عبد البر عن ابن علية: “له شذوذ كثيرة، ومذاهبه عند أهل السنة مهجورة، وليس في قوله عندهم مما يُعَدُّ خلافا”، وقال الجويني عن الأصم: “وهذا الرجل لا يُسَمّى إلا عند مخالفة الإجماع والانسلال من رِبقة الهدى والاتباع، وقد صرح أيضا الطبري والشوكاني بأن الأصم وابن علية لا يعتد بخلافهما في منع انعقاده، وصرح النووي وابن الباقلاني وابن حزم وإبراهيم بن مفلح بأن الأصم لا يعتد بخلافه في الإجماع(1).

[2]ولعل تبني بعض المعاصرين القول بالمساواة يعود إلى أزمة حوادث المرور التي أدت إلى إزهاق آلاف الأرواح رجالا ونساء، فكان النظر في ديات الرجال والنساء أمرا محتوما، وساعد على انتشار هذا القول الانفتاح على الحضارة الغربية لا سيما مع توسع وسائل التواصل، والحضارة الغربية ترمي الحضارة الإسلامية بسهامها في قضايا المرأة؛ لأن النظرة الإسلامية – حسب الرؤية الغربية- بعيدة عن إنصاف المرأة، وذلك ما فنده علماء الإسلام، وبينوا أن المرأة لم تنعم بالطمأنينة ونيل الحقوق ما نعمته في شريعة الإسلام في الدنيا والآخرة، {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِۚوَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} البقرة: ٢٢٨، ودرجة القوامة هي من حكمة الله تعالى؛ فلذا ناسب التذييل بوصف الحكمة كما في خاتمة الآية الكريمة، وأما في الآخرة فالله تعالى بيَّن المساواة بين المؤمنين رجالا ونساء في درجات الآخرة فالله تعالى يقول:{فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ} آل عمران: ١٩٥، فما بعضهم إلا من بعض ولا يضيع الله عمل عامل منهم، والتفاوت في الأحكام الدنيوية راجع إلى حكمة الله تعالى، وقد صرح القرآن بالفرق بينهما {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ} آل عمران: ٣٦، وإن كان الأصل أن تماثل المرأة الرجل في تفاصيل أحكامه إلا ما استثناه الدليل(2).

 

[3]واستدل جمهور أهل العلم بجملة من الأدلة في بيان أن مقدار دية المرأة المسلمة الحرة نصف دية الرجل، وهي كالآتي:

أولا: من القرآن

  • قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَىٰ بِالْأُنثَىٰ} البقرة: ١٧٨، ووجه الاستدلال: أن الله تعالى قد جعل الحر في هذه الآية مكافئا للحر، والعبد مكافئا للعبد، والأنثى مكافئة للأنثى، ومقتضاه أن الأنثى ليست مكافئة للذكر، وعليه فإن وضع المرأة في الديات مخالف لوضع الرجل، وهذا الحكم لا يتأتى في القصاص إذا قتلها الرجل عمدا أو قتلته عمدا؛ لأنها تُقتل به ويُقتل بها في حال العمد العدواني وأنها تكافئه في الدم فتكون مخالفتها له في مقدار الدية فحسب(1).
  • قوله تعالى: {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ}ﱠ آل عمران: ٣٦، ووجه الاستدلال: أن المرأة ليست كالرجل بل تختلف عنه في كثير من الأمور كالقوة والجلد في العبادة، والدية تندرج تحت هذا الاختلاف(2)، ورد على هذا أن الآية وردت في التفرغ للعبادة وخدمة المسجد الأقصى(3)، وأقول: وهي وإن كانت وردت في هذا الأمر إلا أنها تشير إلى معنى دقيق وهو الاختلاف بين خصائص الرجل والمرأة في شؤون الحياة، وذلك لفارق التكوين الطبيعي بينهما(4).

[4]ثانيا: من السنة

  • حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “دية المرأة نصف دية الرجل“(1).

وذهب بعض الباحثين إلى تشكيك رواية الإمام الربيع هذه وغيره التي جاءت بلفظ “المرأة”؛ لأن اللفظ جاء في القرآن الكريم بمعنى الأنثى الكبيرة أو البالغة ولا يشمل الصغيرة، فمثلا في قوله تعالى: {إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} آل عمران: ٣٥، هي امرأة لأنها بالغة، ولكن حينما وضعت لم تكن طفلتها امرأة بل أنثى: {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَىٰ} آل عمران: ٣٦ ، وهكذا في قوله تعالى:{ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ} يوسف: ٣٠ ، وقوله تعالى:{ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ}ﱠ التحريم: ١١ ، وأما الصغيرة لم يرد لها لفظ “امرأة” بل لفظ أنثى” فقط، كما في قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ}ﱠ النساء: ١١ ،وقوله تعالى:{وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ} ﱠ النحل: ٥٨ ، وبهذا يتبين أن المرأة تختلف عن الأنثى، فلفظ الأنثى يشمل الصغيرة والكبيرة، وأما لفظ المرأة فهو للكبيرة فقط، والحديث جاء بلفظ المرأة، ويوجد فرق بينهما، مما يجعل متن الحديث محل نظر وتساؤل، لأن ألفاظ الشرع ربانية وجاءت دقيقة لضبط حياة البشر بتفاصيلها(2).

وهذا الاستدلال غير صائب؛ لأن التقعيد المذكور ليس مطردا بدليل قوله تعالى: {وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ} النساء: ١٢، فلفظ امرأة هنا يشمل الصغيرة والكبيرة، وأيضا ليس عجيبا أن يرد النص بلفظ المرأة أو الكبير أو الصغير أو بالأخص والحكم شامل لغيرهم، بل توجد أمثلة كثيرة على ذلك(3).

  • [5]حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “دية المرأة على النصف من دية الرجل” (1)، أخرجه البيهقي من طريق بكر بن خنيس عن عبادة بن نسي وروي من طريق آخر عن عبادة بن نسي، وحكم بضعف إسناده بطريقيه، ورد على القول بضعفه من وجهين:

  الوجه الأول: أن هذا الحديث يعضده ما له حكم المرفوع مما روي من آثار الصحابة رضي الله عنهم من تنصيف دية المرأة، من غير أن يعرف لهم مخالف فيه، وقلنا لها حكم المرفوع لأمرين هي:

أولا: أن تقدير دية المرأة مما لا يقال بالرأي؛ لأنه من المقدرات، وهي مما لا مجال للرأي فيه؛ لأنها توقيفية.

ثانيا: أنه لو لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم توقيف بتنصيف دية المرأة، وأراد الصحابة معرفة المقدار من غير السنة، لعرفوا ذلك حينئذ من النص القرآني العام الوارد

في الدية ولحكموا بأن دية المرأة كدية الرجل؛ عملا بهذا العموم، فحيث لم يحكموا بالتساوي، ولم يختلفوا في الحكم بالتنصيف، فقد دل ذلك منهم على اطلاعهم على مخصص من السنة هو مستند أقوالهم بتنصيف الدية.

وإذا ثبت بما قدمنا أن الآثار الصحيحة الواردة عن الصحابة رضي الله عنهم في تنصيف دية المرأة لها حكم المرفوع، أو أنها مستندة إلى ما عملوه من المرفوع، فقد صار حديث معاذ بها حينئذ حسنا لغيره؛ وصار بذلك حجة.

الوجه الثاني: لو سلمنا بضعف حديث معاذ هذا وغيره من الآثار الضعيفة الواردة بتنصيف دية المرأة، فيبقى أن الأمة قد أجمعت على العمل به، وتلقته أو تلقت معناه بالقبول دون نكير؛ لأنها أجمعت على معناه والعمل به منذ عصر الصحابة رضي الله عنهم إلى زمن ظهور ابن علية والأصم، ثم إلى ما بعدهما من العصور؛ مع أن مخالفتهما لهذا الحديث أو معناه، لا تعني بحال أن الأمة لم تتلقه بالقبول، وإذ ثبت أن الأمة قد تلقته بالقبول، فإن هذا حينئذ يغني عن إسناده ولو كان ضعيفا أو لم يكن له إسناد رأسا، كما هو مقرر عند علماء الحديث، قال السخاوي في شرح ألفية الحديث: “وكذا إذا تلقت الأمة الحديث الضعيف بالقبول يعمل به على الصحيح، حتى إنه ينزل منزلة التواتر في أنه ينسخ المقطوع به؛ ولهذا قال الشافعي في حديث لا وصية لوارث: “إنه لا يثبته أهل الحديث ولكن العامة تلقته بالقبول وعملوا به حتى جعلوه ناسخا لآية الوصية“(1)، بل إن كتاب عمرو بن حزم رضي الله عنه وهو من أدلة القائلين بتمام دية المرأة هو أيضا ضعيف الإسناد؛ لكن الأمة عملت به وتلقته بالقبول(2).

  • [6]ما رواه ابن شيبة في مصنفه عن الشعبي، قال: “كان بين حيّين من العرب قتال، فقُتل من هؤلاء ومن هؤلاء، فقال إحدى الحيّين: لا نرضى حتى يُقتل بالمرأة الرجل وبالرجل الرجلين، قال: فأبى عليهم الآخرون، فارتفعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “القتل بواء” أي سواء، قال: فاصطلح القوم بينهم على الديات، قال: فحسبوا للرجل دية الرجل، وللمرأة دية المرأة وللعبد دية العبد، فقضى لأحد الحيّين على الآخر، قال: فهو قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَىٰ بِالْأُنثَى} ﱠ(3).

 

[7]ثالثا: آثار الصحابة رضي الله عنهم

  • ما جاء في السنن الكبرى عن مكحول وعطاء قالوا: “أدركنا الناس على أن دية المسلم الحر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مئة من الإبل، فقوّم عمر بن الخطاب تلك الدية على أهل القرى ألف دينار، أو اثني عشر ألف درهم، ودية الحرة المسلمة إذا كانت من أهل القرى خمسمائة دينار، أو ستة آلاف درهم، فإذا كان الذي أصابها من الأعراب فديتها خمسون من الإبل، لا يكلّف الأعرابي الذّهب ولا الوَرِق”(1).

وضعف هذا الحديث؛ لأن فيه مسلم بن خالد الزنجي، ويرد على القول بتضعيفه بثلاثة أمور:

 الأمر الأول: بأن الزنجي لم ينفرد برواية هذا الأثر عن عبيد الله بن عمر، بل تابعه في روايته عن عبيد الله بن عمر: يحيى بن سليم عن أيوب بن موسى عن ابن شهاب وعن مكحول وعطاء به.

الأمر الثاني: بأن هذا الأثر فوق أنه حجة برأسه بسبب المتابعات، فهو أيضا حجة بسبب الشواهد؛ حيث يشهد له أثر عمر فيما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، وسعيد بن منصور في سننه عن شريح قال: أتاني عروة البارقي من عند عمر أن جراحات الرجال والنساء تستوي في السن والموضحة، وما فوق ذلك فدية المرأة على النصف من دية الرجل”.

الأمر الثالث: بأن الزنجي وإن كان أقرب إلى الضعف منه إلى القبول إلا أن أهل العلم مطبقون على الاعتبار به؛ بحيث إنه إذا ما توبع على روايته كان حديثه محتجا به، بل إن من أهل العلم من يحتج بحديثه(2).

  • [8]أخرج الشافعي عن عثمان بن عفان قال: أخبرنا سفيان عن أبي نجيح عن أبيه: أن رجلا أوطأ امرأة (داسها بفرسه فقتلها) بمكة فقضى فيها عثمان بن عفان رضي الله عنه بثمانية آلاف درهم”، قال الشافعي: “ذهب عثمان رضي الله عنه إلى التغليظ لقتلها في الحرم”(1).

 ووجه الدلالة على التنصيف أن عثمان بن عفان جعل دية المرأة الموطوءة (أي التي داسها الرجل بفرسه) في الحرم دية وثلث دية، وهي ثمانية آلاف درهم، ومن المعلوم أن دية الرجل اثنا عشر ألف درهم، فإذا كانت الثمانية آلاف درهم دية وثلثا، فالدية المقصودة حينئذ هي ستة آلاف درهم، وثلثها ألفان؛ وحينئذ فقد لزم أن تكون دية المرأة هنا نصف دية الرجل؛ لأن الستة آلاف نصف الاثني عشر ألفا؛ وأما الألفان الزائدتان فهما الثلث الذي وجب تغليظا؛ بسبب كون القتل وقع في الحرم(2)، ونوقش هذا الأثر من وجوه:

الوجه الأول: بأن هذا الأثر ضعيف؛ لسببين:

السبب الأول: أن عبد الله بن أبي نجيح متهم بالتدليس، قال القرضاوي: “نجد في سنده راويا متهما بالتدليس وهو ابن نجيح، كما قال النسائي؛ ولذا ذكره الحافظ في طبقات المدلسين”.

والجواب: قد قيد النسائي وصفه إياه بالتدليس بروايته عن مجاهد فقط، ومن هناك فلا يفتش عن سماع ابن أبي نجيح إلا في روايته عن مجاهد، لا في روايته عن كل أحد بإطلاق؛ ورواية ابن أبي نجيح ههنا عن أبيه لا عن مجاهد، وهو مشهور بالرواية عن أبيه(3).

السبب الثاني: عدم وجود طريق أخرى لهذه الرواية تدعم الزيادة التي فيها، وهي الزيادة التي تنص على أن مقدار دية المرأة التي قضى بها عثمان كانت ثمانية آلاف درهم؛ وقد جاءت من طريقين عن أبي نجيح ليس فيهما ذكر مقدار الدية، بل إن القرضاوي قد حكم على رواية الشافعي هذه بالشذوذ؛ لأنها -في نظره- مخالفة للطريقين اللذين لم يذكر فيهما مقدار الدية والثلث.

والجواب: بأن رواية الشافعي ليست مخالفة للروايتين اللتين لم يذكر فيهما ذلك؛ لأن المخالفة التي توصف بالشذوذ وفق وصف المحدثين هي المخالفة التي يذكر فيها الثقة شيئا يخالف ما ذكره الثقات أو الأوثق منه، وإنما غاية ما في الأمر أن يكون الذي سكت عن ذكر مقدار الدية والثلث قد اختصر روايته؛ اعتمادا منه على شهرة كون دية المرأة على النصف من دية الرجل، وأن مقدار ديتها وثلث ديتها لذلك معلوم لا يجب بيانه، فلذا لا يصح وصف رواية الشافعي أو الربيع بالشذوذ؛ لمجرد أنه ذكر زيادة سكت عن ذكرها غيره؛ ولا يصح أيضا أن ينسب إلى الساكت قول يخالف رواية الناطق.

على أن هذا لو سلمنا بأن تلك الزيادة التي رواها الإمام الشافعي أو الربيع عن ابن أبي نجيح لم يروها عن ابن أبي نجيح غيرهما من الثقات أو الأوثق منها، فقد رُوىَ عن ابن أبي نجيح تلك الزيادة أيضا، فقد جاء هذا الأثر عن عثمان بهذه الزيادة فيه من طرق أخرى غير طريق الشافعي والربيع لا مرية في صحتها، وقد جاءت الرواية من تلك الطرق الأخرى صريحة في أن دية المرأة التي قضى بها عثمان كانت ثمانية آلاف درهم؛ فقد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن معمر والثوري وابن عيينة، وأخرجه أيضا عبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه، فهذه ثلاث طرق عن ابن أبي نجيح ليس فيها الشافعي ولا تلميذه الربيع، وهم معمر والثوري وابن عيينة وهم ثقات كالشافعي أو الربيع أو أوثق منهما، وفيها بيان مقدار الدية والثلث؛ فكيف يكون الشافعي أو الربيع بعدئذ قد شذ برواية زيادة لم يروها الثقات أو الأوثق منه، حيث إن الثقات أو الأوثق منه قد رووا معه تلك الزيادة عن أبي نجيح نفسه أيضا؟!.

[9]الوجه الثاني: أن عثمان قضى في هذه المرأة المقتولة في الحرم وفي الأشهر الحرم بدية وثلث، فجاء أحد الرواة وفسر الدية بأنها نصف دية الرجل، وهي ستة آلاف درهم، وثلثها ألفا درهم، فروى الأثر بالمعنى.

وجوابه من وجهين:

الوجه الأول: أن الأصل فيما يرويه رواة هذا الأثر عن عثمان رواية لا تفسيرا؛ ولا يصار إلى مخالفة هذا الأصل بحمل قولهم على التفسير دون الرواية إلا لقرينة صارفة؛ ولا قرينة ههنا؛ بل القرائن على خلاف ذلك، فلماذا نفرض في عثمان أنه خالف غيره من الصحابة وخالف المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم في تنصيف دية المرأة، فقال بمساواة ديتها بدية الرجل؛ ثم نخطئ نحن رواة التنصيف عنه بحمل ما رووه على التفسير لا على الرواة؟!

الوجه الثاني: لو سلمنا أن المقدار المذكور هو تفسير من الراوي لهذا الأثر وليس جزءا من الرواية؛ فيبقى أن تفسير الراوي لما رواه مرجح ومقدم على تفسير غيره(1).

[10]رابعا: الإجماع

استدل القائلون بتنصيف دية المرأة المسلمة على النفس بدليل الإجماع، وقال به عدد من العلماء، وممن نقل الإجماع ابن جرير الطبري(1)، والقرطبي(2)، والكاساني(3)، وابن عبد البر(4)، وابن قدامة(5).

وعدَّ بعض العلماء هذا الإجماع من الإجماع السكوتي؛ لأنه لم يصل إلينا قول جميع الصحابة أو إجماعهم على تنصيف دية المرأة، وإنما وصل إلينا قول البعض منهم، دون اعتراض من البقية، قال الماوردي في الحاوي الكبير: “ولأنه قول عمر وعلي وابن عباس وزيد بن ثابت رضي الله عنهم وليس يعرف لهم مخالف فصار إجماعا”(6)، وذهب سماحة المفتي -حفظه الله ورعاه- إلى أن تنصيف دية المرأة مستندٌ إلى الإجماع العملي منذ عهد الصحابة رضي الله عنهم إلى يومنا هذا وهو أقوى من الإجماع القولي والسكوتي معا(1).

ودعوى أن الإجماع منقوض بخلاف ابن عُلية والأصم دعوى غير مسموعة؛ لأن الإجماع بعد انعقاده يصبح حجة ملزمة لأهل العصور اللاحقة، ولا يمكن أن ينقض إجماع بعد تحققه بخلاف مخالف، وإلا لما قامت للإجماع قائمة؛ إذ ذلك يسلبه وصف الحجية والإلزام(2)، وفي هذا يقول الشيخ المالكي -رحمه الله- في موارد الألطاف بنظم مختصر العدل والإنصاف:

وَشَرْطُهُ عدمُ خِلاَفٍ سَبَقَهْ      مَعَ انْقِرَاضِ الأُمَّةِ الـمُتَّفِقَةْ(3)

 قال الآمدي: “لو أجمعت الأمة على حكم ثم جاء من بعدهم مجتهد يرى في اجتهاده ما يخالف إجماع الأمة السابقة، لم يجز له الحكم به، بل وجب عليه الرجوع إلى الأمة”(4).

[11]خامسا: القياس

استدل القائلون بتنصيف دية الحرة المسلمة بأدلة من القياس وهي:

  • قياس الدية على نصيب الأنثى في الميراث؛ حيث إن نصيبها نصف نصيب الذكر(5)، قال تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ} النساء: ١١.
  • قياس الدية على شهادة المرأة؛ حيث إن شهادتها تعدل نصف شهادة الرجل، وشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل واحد(6)، قال تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} البقرة: ٢٨٢، قال الكاساني: “لأن المرأة في ميراثها وشهادتها على النصف من الرجل فكذلك في ديتها”(7).

وقياس الدية بالميراث أو بالشهادة قياس ضعيف وهو قياس مع الفارق، وضعف القياس على الميراث يظهر في أمرين:

الأول: عدم وجود علة جامعة بين الدية والميراث، فعلة الدية الجناية، وعلة الميراث الرحم.

الثاني: ميراث المرأة على النصف من ميراث الرجل، هذا مقصور على العصبات وليس على الإطلاق فهناك حالات ترث فيها المرأة مثل الرجل وحالات أخرى ترث أكثر من الرجل(1).

[12]وأما ضعف القياس على الشهادة يظهر في الآتي:

الأول: عدم وجود علة جامعة بين الدية والشهادة، فعلة الدية الجناية، وعلة الشهادة معللة بقوله تعالى: {أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ}  البقرة: ٢٨٢.

الثاني: هناك من لا تقبل شهادتهم، كالمجنون والصغير، ومع ذلك فديتهم كاملة، ولم يقل أحد إن دية هؤلاء على النصف أو لا دية لهم بناء على هذا القياس.

الثالث: هناك قضايا تقبل فيها شهادة المرأة وحدها، خصوصا في القضايا التي لا يطلع عليها الرجال وتخص النساء كالشهادة على الرضاع أو شهادة القابلة في خروج الولد حيا أو ميتا، ذكرا أو أنثى(2).

 والأظهر أن يقال: إن كانت المسألة من قبيل التعبديات فلا مجال للتعليل أصلا، وإن كان من قبيل التعليليات فهناك نظرة أخرى أسلم للقياس، وذلك أن نقول إن الرجل منفق شرعا أو هو مظنة للإنفاق فلهذا ديته تامة، والمرأة ينفق عليها حقيقة أو تقديرا، فلذا تكون ديتها ناقصة، ويتقوى بالنظر في أدلة الشرع التي توجب على الرجل الإنفاق، والنظر الآخر الذي يقوي القول بالتنصيف أن المرأة لا تشارك في العقل(3) أصلا، فلا تدفع إن وقع أخوها في القتل خطأ، وذلك لا يحرمها من ميراث أخيها فهي ترث من ديته إن قتل وودي، والأمر يختلف في حق الرجل فكاهله يثقل بعقل أخته إن أخطأت بقتل معصوم الدم، والقاتلة لا تشارك في الدية، ولهذا ناسب أن تكون ديتها أقل من ديته(1).

[13]وتمسك من قال بالمساواة بقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ۚ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا} النساء: ٩٢، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: “وأنَّ في النفس مئةً من الإبل“(2).

ووجه الاستدلال: استندوا إلى عموم الآية القرآنية والحديث النبوي، فالنفس تشمل الجنسين الذكر والأنثى، قال محمد أبو زهرة: “والآية صريحة في عموم أحكام الدّية في القتل الخطأ؛ لأن الله تعالى يقول: {وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ}، والنبي صلى الله عليه وسلم بيّن الدية بقضية عامة وهي مائة من الإبل”(3).

ويرد على هذا الاستدلال: أن العموم والإجمال في الآية والحديث قد خُص وبُين بالأحاديث التي تقضي بالتنصيف، والخاص يقضي على العام، والمبيّن مقدم على المجمل، فقد جاءت الآية الكريمة الموجبة للدية في النفس عامة من حيث شمولها لكل مؤمن ذكرا كان أو أنثى، مجملة من حيث عدم تبيانها لمقدار الدية الواجبة؛ سواء للذكر أو الأنثى، مسلما كان أو غير مسلم، كتابيا كان أو غير كتابي، ففصّلت إجمالها السنة النبوية في بيان مقدار الدية(4).

واتفق أهل العلم على أن السنة النبوية ولو أتت من طريق الآحاد تخصص عمومات القرآن، وهناك جملة من الفروع المتعلقة بذلك كما ذكرها سماحة المفتي – حفظه الله ورعاه- في كتابه القيم الحقيقة الدامغة(5).

وإن اعترض معترض من أن الأصوليين اتفقوا على عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولم ترد رواية التنصيف في حديث عمرو بن حزم، فلا يمكن التعويل عليها لما يلزم من تأخير البيان عن وقت الحاجة.

 والرد على الاعتراض: لا نسلم بأن المقام مقام بيان إلا بإثبات حاجة الناس آنذاك إلى مطالبة قاتل فتك بامرأة، وأولياؤها يطالبون بديتها، فهذا مقام بيان لا يسوغ تأخيره للحاجة الماسة الفورية إلى تطبيقه، أو تطبيق الصلح أو غيره من أحكام الشريعة التي تأذن بها للمتخاصمين في مثل هذا الأمر(1).

[14]واستدل القائلون بالمساواة بين الرجل والمرأة في الدية بأدلة من القياس، وهي:

  • قياسها على التكافؤ في القصاص بين الرجل والمرأة، لقوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} المائدة: ٤٥، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: “المسلمون تتكافأ دماؤهم“(2).

ويرد على هذا الاستدلال: أن هناك فارقا بين مساواتها للرجل في الدم وبين الدية عن النفس فما دونها في حال الجناية عليها، وقد جاءت آية القصاص في سورة البقرة نصا في قتل الأنثى بالأنثى، ولكن لم تبين الآية ما إذا قتلها رجلٌ أو قتلته عمدا هل يُقتلُ بها وتُقتلُ به إذا استويا في الكفاءة فيما عدا ذلك أم لا؟ إلا أنَّ فيها إشارةً واضحةً أن لها حكما مستقلا تخالف فيه الرجل، والذي عليه الجمهور وحكي إجماعا أن الرجل يُقتَلُ بها إذا قتلها عمدا وتُقتل به إذا قتلته عمدا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو بن حزم “.. وإن الرجل يقتل بالمرأة”(3).

[15]وأيضا الدية ليست تعويضا عن النفس، فالنفس البشرية مهما كانت لا تُعوَّض بالمال وإنما هي مواساة لأولياء المفقود وتخفيف لهم عما قد يحدث بهم من غيظ وحنق تجاه المتسبب لقتل الخطأ بسبب فقدهم عزيزا عليهم، كما أنها مواساة للمضرور إن بقي حيا متأثرا بإصابته، وتخفيف لما أصابه من أضرار؛ سواء الضرر الذي لحق بنفسه أو فوات مصالحه أثناء الإصابة والمعاناة منها، وترسيخ للأمن والأمان في الأرض، كي لا يؤدي ذلك إلى الانتقام ممن تسبب خطأً وهو غير جدير بذلك؛ لعدم قصده إضرار المجني عليه، وتذكير للمتسبب بحرمة إيذاء النفس البشرية(1).

وحيث إن الدية ليست تعويضا عن نفس الدم؛ فقد لزم أن تكون تعويضا عن فقد المقتول، وحينئذ بطل أن يكون مبناها تكافؤ الدماء، ووجب أن يكون تكافؤ المنافع؛ لأن المؤثر في ضرر الفقد واختلاف فحشه بين الرجل والمرأة، إنما هو فوت المنافع لا فوت نفس الدم، إذ هما في الدم سواء، وإنما يختلفان في المنافع التي يلحق بفوتها الضرر، ويتفاوت مداه والتعويض عنه بتفاوتها؛ بل إنه بسبب هذا التفاوت في المنافع والبلاء في المجتمع المسلم، نقصت دية الذمي عن دية المسلم، مع استواء الجميع في عصمة الدم وتكافؤ دمائهم من هذا الوجه؛ ومن ثم فلا يصح ابتناء التسوية بين الرجل والمرأة في الدية على تكافؤ دميهما(2).

[16]وبين الإمام السالمي -رحمه الله تعالى- معنى التكافؤ في شرحه للحديث حيث قال: “قوله: “تتكافأ دماؤهم”، أي: تستوي في حكم القصاص فيُقتل دَنِيِّهم بشريفهم وشريفهم بدنِيِّهم، وكذا القصاص فيقتل في سائر الجوارح، إلا أنه لا يقتل الحر بالعبد ويقتل العبد بالحر والكافر بالمسلم والمرأة بالرجل، وعلى أوليائها نصف الدِّية لأولياء المقتول، ويقتل الرجل بالمرأة، ويؤدي أولياؤها لأوليائه نصف ديته قبل أن يقتل”(1).

وأيضا ينبغي توجيه الحديث الوجهة الصحيحة من حيث الاستدلال؛ لأن الحديث يتكلم عن القصاص وليس عن مقدار الدية بدليل أن الإمام الربيع ذكر ذلك في حديث مستقل بعنوان (ما جاء في دية المرأة) من طريق ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: “دية المرأة نصفُ دية الرجل”، ومن ثَمَّ ذكر حديث المسلمون تتكافأ دماؤهم وقال: “تتكافأ دماؤهم”، أي هم سواءٌ في الدية والقتل، فالتسوية في الدية هنا تشمل الرجال بدليل الحديث السابق وليس على عمومه كما هو واضح.

  • قياسها على دية الجنين، جاء في الحديث أنَّ امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينا ميتا فقضى فيه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بينهما بغُرَّة عبد أو أمة“(2) فاستواء الغرة في الجنين، الذكر والأنثى يوجب تساوي الدية في الرجل والمرأة؛ لأن الغرّة أحد الديتين.

ويرد على هذا الاستدلال: أن دية الجنين أقل من ثلث الدية الكاملة، والحديث هنا عن الدية الكاملة(3)، وأيضا أن المقصود بالجنين هو غير مكتمل الخلقة فقط، والذي لم يعرف جنسه، فقياس القائلين بالمساواة هنا قياس غير دقيق؛ لأن القائلين بالتنصيف، يذكرون سبب المساواة في غرة الجنين، وهي الاشتباه في نوعه.

قال الماوردي: “فأما الجنين فلأن اشتباه حاله في الحياة والموت، والذكورية والأنوثية، أوجبت حسم الاختلاف بإيجاب الغرة مع اختلاف أحواله، فلم يجز أن يقاس عليه ما زال عنه الاشتباه، والحسم فيه التنازع“(1).[17]

وسواء قلنا بأن الدية من قبيل التعبد أو من قبيل التعليل فالحكم الحاسم في القضية هو الدليل، وقد ثبت ذلك ثبوتا لا شك فيه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم أن دية المرأة على النصف من دية الرجل فعليه المعوّل.

ولو نظرنا إلى الأمر نظرة مادية خالصة فإن المستفيد في الحقيقة من الدية هي المرأة، وذلك بالنظر للمآل فعند وفاة المرأة يكون ورثتها استفادوا نصف الدية فقط، وأما عند موت الرجل يكون ورثته استفادوا الدية كاملة.

والأنظمة السياسية الدولية ينظر إليها متى ما وافقت أحكام الشرع وتماشت مع مقاصده، وهذا ما أقره النظام الأساسي في الدولة بأن الشريعة الإسلامية هي أساس التشريع، حيث جاء في المادة الثانية في الباب الأول الدولة ونظام الحكم: “دين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية هي أساس التشريع”(2).


المراجع والمصادر:

  • قال الإمام السالمي- رحمه الله تعالى- في شرح الجامع: “وبه أخذ أصحابنا فجعلوا دية المرأة نصف دية الرجل في النفس وما دونها”، شرح الجامع، الإمام السالمي، مكتبة مسقط، ط1/ 1440هــ – 2019م، ج3 ص 378.
  • قال الكاساني: “وإن كانت أنثى فدية المرأة على النصف من دية الرجل لإجماع الصحابة- رضوان الله عليهم-“، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، علاء الدين الكاساني، ج6 ص305.
  • قال ابن رشد الحفيد: “وأما دية المرأة فإنهم اتفقوا على أنها على النصف من دية الرجل”، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج4 ص 1681.
  • قال الإمام الشافعي: “لم أعلم مخالفا من أهل العلم قديما ولا حديثا في أن دية المرأة نصف دية الرجل وذلك خمسون من الإبل”، الأم، محمد بن إدريس الشافعي، دار الفكر، طبع 1410هــ، ج6 ص114.
  • نقل ابن قدامة الإجماع على ذلك فقال: “قال ابن المنذر وابن عبد البر: أجمع أهل العلم على أن دية المرأة نصف دية الرجل”، المغني، ابن قدامة المقدسي، ج11 ص 508.
  • أورد المرتضى في كتابه البحر الزخار فصلا بعنوان: “وفي المرأة نصف دية الرجل؛ إجماعا”، البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار، أحمد بن يحيى المرتضى، ج15ص226.
  • الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي، محمد أبو زهرة، ص516.
  • الإسلام عقيدة وشريعة، محمود شلتوت، ص236.
  • السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث، محمد الغزالي، ص25.

10-سلسلة رسائل ترشيد الصحوة(4)، د. يوسف القرضاوي ص28

  • مقدار دية المرأة الحرة المسلمة في النص والإجماع، د. عارف عز الدين حسونة، المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية، المجلد السابع، 1432هــ/ 2011م، ص170.
  • دية المرأة بين التنصيف والمساواة بدية الرجل، مراد عودة، مجلة جامعة النجاح للأبحاث، المجلد 27(3)، 2013، ص593.
  • دية المرأة في الشريعة الإسلامية، زهران بن ناصر بن سالم البراشدي، ط3 (مزيدة ومنقحة) 1436هـ/2015م، ص30-31.
  • جواب في دية المرأة في الشريعة، أفلح بن أحمد الخليلي، ص2.
  • تفسير القرآن العظيم، للإمام ابن كثير، تحقيق. أ.د. حكمت بن بشير بن ياسين، دار ابن الجوزي، ط2/ 1440هـ، ج2 ص 338.
  • جواب في دية المرأة في الشريعة، أفلح بن أحمد الخليلي، ص2.
  • رواه الإمام الربيع، باب في الديات والعقل، رقم الحديث 670.
  • دية المرأة في الشريعة الإسلامية، علي بن راشد الناعبي، (بحث بكلية العلوم الشرعية سنة 2015م)، ص17.
  • جواب الشيخ أفلح بن أحمد الخليلي حفظه الله عند مناقشتي له حول استدلال الباحث المتقدم.
  • رواه البيهقي في السنن الكبرى، باب ما جاء في دية المرأة، رقم الحديث 16305.
  • فتح المغيث شرح ألفية الحديث لليسوطي، محمد بن عبد الرحمن السخاوي، ج1 ص288-289.
  • مقدار دية المرأة الحرة المسلمة في النص والإجماع، د. عارف عز الدين حسونة، ص 162-164.
  • رواه ابن أبي شيبه في المصنف، كتاب الديات، باب إن المسلمين تتكافأ دماؤهم، الحديث رقم 6.
  • رواه البيهقي في السن الكبرى، باب ما جاء في دية المرأة، رقم الحديث 16306.
  • مقدار دية المرأة الحرة المسلمة في النص والإجماع، د. عارف عز الدين حسونة، ص 162-164.
  • الأم، الشافعي، ج6 ص 106.
  • مقدار دية المرأة الحرة المسلمة في النص والإجماع، د. عارف عز الدين حسونة، ص162.
  • مقدار دية المرأة الحرة المسلمة في النص والإجماع، د. عارف عز الدين حسونة، ص162.
  • مقدار دية المرأة الحرة المسلمة في النص والإجماع، د. عارف عز الدين حسونة، ص164.
  • جامع البيان في تفسير القرآن، الطبري، ج4ص 204.
  • الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ج5ص 325.
  • بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، علاء الدين الكاساني، ج6 ص305.
  • التمهيد، ابن عبد البر، ج17ص 358.
  • المغني، ابن قدامة المقدسي، ج11 ص 508.
  • الحاوي الكبير في فقه الإمام الشافعي، أبو الحسن علي بن محمد الماوردي، ج12 ص289.
  • فتوى لسماحة الشيخ منقولة من كتاب “دية المرأة في الشريعة الإسلامية، البراشدي، ص44.
  • دية المرأة في الشريعة، أفلح بن أحمد الخليلي، ص9-10.
  • موارد الألطاف في نظم مختصر الخصال، نظم الشيخ العلامة عامر بن خميس بن مسعود المالكي، تحقيق اللجنة العلمية بموقع بصيرة، ط1: 1447هـ-2026م، ص163.
  • الإحكام في أصول الأحكام، سيف الدين الآمدي، ج1ص296.
  • دية المرأة في الشريعة الإسلامية، البراشدي، ص50.
  • دية المرأة في الشريعة الإسلامية، حسني محمد العطار، ص180.
  • بدائع الصنائع، الكاساني، ج6ص305.
  • دية المرأة بين التنصيف والمساواة بدية الرجل، مراد عودة، ص593.
  • دية المرأة بين التنصيف والمساواة بدية الرجل، مراد عودة، ص593، دية المرأة في الشريعة الإسلامية، البراشدي، ص15-16.
  • العقل هو المال الذي وجب بدل النفس، قال الأصمعي: وسميت الدية عقلا تسمية بالمصدر؛ لأن الإبل كانت تعقل بفناء ولِيِّ القتيل، ثم كثر الاستعمال حتى أُطلق العقلُ على الدية إبلا كانت أو نقدا..، شرح الجامع الصحيح، عبد الله بن حميد السالمي، ج2 ص406-407.
  • جواب في دية المرأة في الشريعة، أفلح بن أحمد الخليلي، ص12-13.
  • رواه النسائي، كتاب القسامة، رقم الحديث 4857.
  • الجريمة والعقاب، محمد أبو زهرة، ص516.
  • دية المرأة في الشريعة الإسلامية، البراشدي، ص89.
  • الحقيقة الدامغة، سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، ص18-31.
  • جواب في دية المرأة في الشريعة الإسلامية، أفلح بن أحمد الخليلي، ص16.
  • رواه الربيع، باب في الديات والعقول، رقم الحديث672.
  • رواه النسائي عن الزهري مرسلا، كتاب القسامة، رقم الحديث 4853، وجاء موصولا عند ابن حبان في صحيحه، كتاب التاريخ، باب كتب النبي صلى الله عليه وسلم، رقم الحديث6559.
  • دية المرأة في الشريعة الإسلامية، البراشدي، ص89.
  • مقدار دية المرأة الحرة المسلمة في النص والإجماع، د. عارف عز الدين حسونة، ص174.
  • شرح الجامع الصحيح، الإمام السالمي، ج3ص381-382.
  • رواه الربيع، باب في الديات والعقول، رقم الحديث 673.
  • دية المرأة في الشريعة الإسلامية، العطار، ص202.
  • الحاوي الكبير، الماوردي، ج12ص290.
  • صدر هذا المرسوم في 27 من جمادى الأولى سنة 1442هــ الموافق 11 من يناير سنة 2021م.

Loading Viewer…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى